فكان ما فعل الله لرسوله من تفويض الأمر إليه في أحوال أزواجه أقرب إلى رضاهن معه ، وإلى استقرار أعينهن بما يسمح به لهن ، دون أن تتعلق قلوبهن بأكثر منه.
وقرئ:"تُقِرّ أعينَهن"بضم التاء ونصب الأعين.
"وتُقَرّ أعينُهن"على البناء للمفعول.
وكان عليه السلام مع هذا يشدد على نفسه في رعاية التسوية بينهن ، تطييباً لقلوبهن كما قدّمناه ويقول:"اللهم هذه قدرتي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك"يعني قلبه ؛ لإيثاره عائشة رضي الله عنها دون أن يكون يظهر ذلك في شيء من فعله.
وكان في مرضه الذي توفي فيه يطاف به محمولاً على بيوت أزواجه ، إلى أن استأذنهن أن يقيم في بيت عائشة.
قالت عائشة:"أوّل ما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة ، فاستأذن أزواجه أن يمرّض في بيتها يعني بيت عائشة فأذِنّ له ..."
"الحديث ، خرجه الصحيح."
وفي الصحيح أيضاً"عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتفقد ، يقول:"أين أنا اليوم أين أنا غداً"استبطاء ليوم عائشة رضي الله عنها."
قالت: فلما كان يومي قبضه الله تعالى بين سَحْري ونَحْري ؛ صلى الله عليه وسلم"."
السابعة: على الرجل أن يعدِل بين نسائه لكل واحدة منهن يوماً وليلة ؛ هذا قول عامة العلماء.
وذهب بعضهم إلى وجوب ذلك في الليل دون النهار.
ولا يُسقِط حقّ الزوجة مرضُها ولا حَيضُها ، ويلزمه المقام عندها في يومها وليلتها.
وعليه أن يعدل بينهن في مرضه كما يفعل في صحته ؛ إلا أن يَعْجِز عن الحركة فيقيم حيث غلب عليه المرض ، فإذا صحَّ استأنف القَسم.
والإماء والحرائر والكتابيات والمسلمات في ذلك سواء.
قال عبد الملك: للحُرّة ليلتان وللأمة ليلة.
وأما السراري فلا قَسْم بينهن وبين الحرائر ، ولا حظّ لهن فيه.
الثامنة: ولا يجمع بينهن في منزل واحد إلا برضاهن ، ولا يدخل لإحداهن في يوم الأخرى وليلتها لغير حاجة.