وَرَوَى سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: {لَا يَحِلُّ لَك النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ} قَالَ: (لَمَّا خَيَّرَهُنَّ فَاخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَصَرَهُ عَلَيْهِنَّ ، وَهُنَّ التِّسْعُ اللَّاتِي اخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ) ؛ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ.
وَرُوِيَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَهُوَ مَا رَوَى إسْرَائِيلُ عَنْ السُّدِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ: {لَا يَحِلُّ لَك النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ} قَالَ: (ذَلِكَ لَوْ طَلَّقَهُنَّ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَسْتَبْدِلَ) قَالَ: (وَكَانَ يَنْكِحُ مَا شَاءَ بَعْدَ مَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ) .
قَالَ: (فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَعِنْدَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ ، ثُمَّ تَزَوَّجَ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ وَجُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ) .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ ظَاهِرُ الْآيَةِ يُفِيدُ تَحْرِيمَ سَائِرِ النِّسَاءِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَى مَنْ كُنَّ تَحْتَهُ وَقْتَ نُزُولِهَا ؛ وَقَدْ رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: {مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى حَلَّ لَهُ النِّسَاءُ} .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا يُوجِبُ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ مَنْسُوخَةً ، وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مَا يُوجِبُ نَسْخَهَا ، فَهِيَ إذًا مَنْسُوخَةٌ بِالسُّنَّةِ ؛ وَيُحْتَجُّ بِهِ فِي جَوَازِ نَسْخِ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ.
فَإِنْ قِيلَ: قَوْلُهُ: {لَا يَحِلُّ لَك النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} خَبَرٌ وَالْخَبَرُ لَا يَجُوزُ النَّسْخُ فِي مُخْبِرِهِ.
قِيلَ لَهُ: إنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي صُورَةِ الْخَبَرِ فَهُوَ نَهْيٌ