وَقَوْلُهُ: {وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَمَنْ نَكَحْتَ مِنْ نِسَائِكَ فَجَامَعْتَ مِمَّنْ لَمْ تَنْكَحْ، فَعَزَلْتَهُ عَنِ الْجِمَاعِ، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ.
عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: {وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ} قَالَ: «جَمِيعًا هَذِهِ فِي نِسَائِهِ، إِنَّ شَاءَ أَتَى مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ، وَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ»
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: «وَمَنِ ابْتَغَى أَصَابَهُ، وَمَنْ عَزَلَ لَمْ يُصِبْهُ»
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَمَنِ اسْتَبْدَلْتَ مِمَّنْ أَرْجَيْتَ، فَخَلَّيْتَ سَبِيلَهُ مِنْ نِسَائِكَ، أَوْ مِمَّنْ مَاتَ مِنْهُنَّ مِمَّنْ أُحْلِلَتْ لَكَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ} "يَعْنِي بِذَلِكَ: النِّسَاءَ اللَّاتِي أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ مِنْ بَنَاتِ الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ وَالْخَالِ وَالْخَالَةِ"
{اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ}
يَقُولُ: «إِنْ مَاتَ مِنْ نِسَائِكَ اللَّاتِي عِنْدَكَ أَحَدٌ، أَوْ خَلَّيْتَ سَبِيلَهُ، فَقَدْ أَحْلَلْتُ لَكَ أَنْ تَسْتَبْدِلَ مِنَ اللَّاتِي أَحْلَلْتُ لَكَ مَكَانَ مَنْ مَاتَ مِنْ نِسَائِكَ اللَّاتِي هُنَّ عِنْدَكَ، أَوْ خَلَّيْتَ سَبِيلَهُ مِنْهُنَّ، وَلَا يَصْلُحُ لَكَ أَنْ تَزْدَادَ عَلَى عِدَّةِ نِسَائِكَ اللَّاتِي عِنْدَكَ شَيْئًا»
وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ، تَأْوِيلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَمَنِ ابْتَغَيْتَ إِصَابَتَهُ مِنْ نِسَائِكَ {مِمَّنْ عَزَلْتَ} عَنْ ذَلِكَ مِنْهُنَّ {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ} لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ} عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِأَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ إِذَا هُوَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَبْدَلَ بِالْمَيِّتَةِ أَوِ الْمُطَلَّقَةِ مِنْهُنَّ، إِلَّا أَنْ يَعْنِيَ بِذَلِكَ: ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُ الْمَنْكُوحَةِ مِنْهُنَّ، وَذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهَرُ التَّنْزِيلِ بَعِيدٌ.