وإنما أُفرد لفظ (عم) وجُمع لفظ (عمات) لأن العم في استعمال كلام العرب يطلق على أخي الأب ويطلق على أخي الجد وأخي جد الأب وهكذا فهم يقولون: هؤلاء بنو عم أو بنات عم ، إذا كانوا لعم واحد أو لعدة أعمام ، ويفهم المراد من القرائن.
قال الراجز أنشده الأخفش:
ما بَرئتْ من ريبة وذمّ...
في حربنا إلا بناتُ العمّ
وقال رؤبة بن العجاج:
قالت بنات العم يا سلمى وإنْ...
كان فقيراً مُعدماً قالت وإنْ
فأما لفظ (العمة) فإنه لا يراد به الجنس في كلامهم ، فإذا قالوا: هؤلاء بنو عمةٍ ، أرادوا أنهم بنو عمةٍ معيّنة ، فجيء في الآية: {عماتك} جمعاً لئلا يفهم منه بنات عمة معينة.
وكذلك القول في إفراد لفظ (الخال) من قوله: {بنات خالك} وجمع الخالة في قوله: {وبنات خالاتك} .
وقال قوم: المراد ببنات العم وبنات العمات: نساء قريش ، والمراد ببنات الخال: النساء الزهريات ، وهو اختلاف نظري محض لا ينبني عليه عمل لأن النبي قد عُرفت أزواجه.
وقوله: {اللاني هاجرن معك} صفة عائدة إلى {بنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك} كشأن الصفة الواردة بعد مفردات ، وهو شرط تشريع لم يكن مشروطاً من قبل.
والمعية في قوله: {اللاتي هاجرن معك} معية المقارنة في الوصف المأخوذ من فعل {هاجرن} فليس يلزم أن يكنَّ قد خرجْنَ مصاحبات له في طريقه إلى الهجرة.