وأخبرنى سحنون عن ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: قوم ينظرون في النجوم يكتبون أبا جاد لا خلاق لهم.
قلت: لعل الأستاذ الشاطبى لم يصح هذا عنده أو لم يبلغه، أو رأى النهى إنما هو باعتبار استعمالها لما وضعت له لا مع تغيرها فالنقل لمعنى صحيح. وعلى هذا يسوغ استعمالها عددا كسراج الدين، فانظر هذا مع ما تقدم].
قال قطرب: والأصل: أبو جاد هواز حطى كلمن سعفص قرشات. قيل: الثلاثة الأول عربية والأخرى أعجمية لا تنصرف، وتنوين «قرشات» ك «عرفات» ، حذفت الألف والواو لتكرارها، بخلاف تاء «قريشات» ؛ لاختلاف الشكل، ثم حذفها الحساب فصارت: (أبجد هوز حطى كلمن سعفص قرشت) ، ثم غيرها القراء، فأخرجوا الواو للفصل، وجعلوا أول (سعفص) صادا مهملة [وآخره ضادا معجمة وقرست بسين مهملة] ؛ فصار: أبج لنافع وراوييه بالترتيب ... إلخ.
قاعدة:
لا بد أن تلفظ بحرف الرمز، إما حالتي الوصل والابتداء أو حالة الابتداء خاصة، كما لو كان الرمز همزة الوصل، ولا يعطف الرمز بعضه على بعض؛ لئلا
يلتبس بالوصل، ولا يفصل بينهما إلا بلفظ الخلاف، ولا يجمع بينه وبين الصريح على وجه واحد، ويسلك الأخصر غالبا، فإذا اتفق الراويان ذكر الإمام، فإن ذكرهما فإما للخلاف عن أحدهما نحو: «ولرا - في اللام (ط) ب خلف (ي) د ... » وإما للوزن، وسيأتي بقية اصطلاحه.
ص:
وحيث جا رمز لورش فهوا ... لأزرق لدى الأصول يروى
ش: (حيث) ظرف مكان باتفاق، وزمان عند الأخفش، وفيها معنى الشرط، وهي مبنية على الصحيح، وعلى البناء، ففيها واو أو ياء، مع كليهما تثليث الثاء وعاملها
مقدر، (جا) رمز فعلية مضاف إليها، (لورش) يتعلق ب (جا) (فهو يروى للأزرق) جوابية، (ولدى الأصول) ظرف معمول (يروى) ، أي: كل موضع جاء فيه رمز ورش المذكور أولا، وهو الجيم، فلا يخلو إما أن يكون في الفرش أو في الأصول، فإن كان في الفرش فهو لورش من طريقيه، أو في الأصول فهو لورش من طريق الأزرق خاصة، وتكون قراءة الأصبهاني كقراءة قالون [حينئذ] دائما، وإن ذكر ورشا بصريح اسمه دخل الطريقان معا؛ كقوله: «وقبل همز القطع ورش» . وسواء كان في الفرش أو في الأصول، وإلى هذا أشار بقوله:
ص:
والأصبهانيّ كقالون وإن ... سمّيت ورشا فالطّريقان إذن
ش: (والأصبهاني كقالون) اسمية، (وإن سميت ورشا) شرطية، (فالطريقان) مبتدأ