وقرأ زيد، وابن مسعود، وعثمان، وعلى، وأبى [بن كعب] على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول راوييه: أبو بكر، وقدم لعلمه، واسمه شعبة أو يحيى أو محمد أو مطرف، أو كنيته.
تعلم القرآن من عاصم خمسا خمسا كما يتعلم الصبى من المعلم.
قال وكيع: هو العالم الذي أحيا الله به [قرآنه] ، وخرج من صدره نور ظن أنه يرجى حتى عرف، ولما حضرته الوفاة بكت أخته، فقال لها: ما يبكيك؟ انظرى إلى تلك الزاوية فقد ختمت بها [ثمانية عشر ألف] ختمة.
وثانيهما: أبو عمر داود، حفص، واشتهر بحفيص بن سليمان بن المغيرة البزاز [الغاضرى] ، قبيلة من بنى أسد، الأسدي.
كان أعلم أصحاب عاصم بقراءة عاصم، وكان ابن زوجة عاصم.
قال يحيى بن معين: الرواية الصحيحة التي رويت من قراءة عاصم رواية حفص.
وقال ابن المنادى: كان الأولون يعدونه في الحفظ فوق ابن عياش.
توفى عاصم آخر سنة سبع وعشرين ومائة، وقيل: سنة ثمان وعشرين.
وتوفى أبو بكر في جمادى الأولى سنة مائة وثلاث وتسعين ومولده سنة خمس وتسعين، وتوفى [حفص] سنة مائة وثمانين، ومولده سنة تسعين.
ص:
وحمزة عنه سليم فخلف ... منه وخلّاد كلاهما اغترف
ش: (وحمزة) مبتدأ، و (نقل عنه سليم) فعلية، ويحتمل الاسمية إن جعل (سليم) مبتدأ مؤخرا، وعليهما فهى خبر ل (حمزة) ، (فخلف) مبتدأ، و (خلاد) عطف عليه، و (كلاهما) توكيد، و (اغترف) خبر أحدهما مقدر مثله في الآخر، و (منه) يتعلق به.
أي: ثانى ثلاثة الكوفة أبو عمارة حمزة بن حبيب بن عمارة الزيات الكوفى الفرضى التيمى، مولاهم، أو مولى بنى عجل.
كان إمام الناس ب «الكوفة» في القراءة بعد عاصم، والأعمش.
وكان ثقة كبيرا حجة قيما بكتاب الله تعالى، لم يكن له نظير، وكان يجلب الزيت من العراق إلى حلوان، ويجلب الجبن والجوز منها إلى الكوفة، وكان شيخه الأعمش إذا رآه يقول: هذا حبر القرآن.
وقال له الإمام أبو حنيفة: شيئان غلبتنا فيهما لسنا ننازعك عليهما: القرآن، والفرائض.
وكان لا يأخذ على القرآن أجرا تمسكا بحديث أبى الدرداء: «من أخذ قوسا على تعليم القرآن قلده الله قوسا من نار» .
قرأ على أبى محمد الأعمش عرضا.
وقيل: الحروف فقط.
وعلى حمران بن أعين، وعلى أبى إسحاق السبيعى، وعلى محمد بن عبد الرحمن ابن أبى ليلى، وعلى طلحة بن مصرف اليامى، وعلى جعفر الصادق.
وقرأ الأعمش، وطلحة على يحيى بن وثاب الأسدي.