السابع في أن هذه السبعة متفرقة في القرآن:
ولا شك في ذلك، بل وفى كل رواية، باعتبار ما اختاره المصنف في وجه كونها سبعة أحرف، فمن قرأ [ولو] بعض القرآن بقراءة معينة اشتملت على الأوجه المذكورة؛ فإنه [يكون قد] قرأ بالأوجه السبعة، دون أن يكون قرأ بكل الأحرف السبعة.
وأما قول الدانى: «إن القارئ لرواية إنما قرأ ببعض السبعة» فمبنى على قوله: «إن الأحرف هي اللغات المختلفة» ، ولا شك أن [كل] قارئ رواية لا يحرك الأحرف ويسكنه أو يرفعه أو ينصبه أو يقدمه أو يؤخره [لقارئ] .
الثامن - في أن المصاحف العثمانية اشتملت على جميع الأحرف السبعة:
وهذه مسألة عظيمة، فذهب إلى ذلك جماعة من الفقهاء والقراء والمتكلمين، قالوا: لأن الأمة يحرم عليها إهمال شيء من السبعة.
[وذهب الجمهور إلى أنها مشتملة على ما يحتمله رسمها من الأحرف السبعة] .
فقط، جامعة للعرضة الأخيرة، لم تترك منها حرفا، وهو الظاهر؛ لأن الأحاديث الصحيحة والآثار المستفيضة تدل عليه.
وأجاب الطبرى عن الأول بأن قراءة الأحرف السبعة غير واجبة على الأمة، وقد جعل لهم الخيار في أي حرف قرءوا به، كما في الأحاديث الصحيحة، [والمقصود الاختصار] .
التاسع - في أن القراءات التي يقرأ بها [اليوم] في كل الأمصار جميع الأحرف السبعة أو بعضها:
وهذا ينبنى على ما تقدم، فعلى أنه [لا يجوز] للأمة ترك شيء [مما تقدم] من السبعة يدعى استمرارها بالتواتر إلى اليوم، وإلا فكل الأمة عصاة مخطئون، وأنت ترى ما في هذا القول؛ فإن القراءات المشهورة اليوم عن السبعة، والعشرة، أو الثلاثة عشر، بالنسبة لما كان مشهورا في الأعصار الأول، كنقطة في بحر؛ وذلك أن القراء الذين أخذوا عن الأئمة المتقدمين لا يحصون والذين أخذوا عنهم أيضا أكثر، وهلم جرّا.
فلما كانت المائة الثالثة، اتسع الخرق وقل الضبط، فتصدى بعضهم لضبط ما رواه من القراءات، فأول من جمع القراءات في كتاب: القاسم بن سلام، وجعلهم خمسة وعشرين قارئا مع هؤلاء السبعة، وتوفى سنة أربع وعشرين ومائتين، وكان بعده أحمد ابن جبير: جمع كتابا في قراءة الخمسة من كل مصر واحد، وتوفى سنة ثمان وخمسين ومائتين، وكان بعده القاضى إسماعيل المالكى صاحب قالون، جمع في كتابه عشرين