أو بتغييرهما نحو: أَشَدَّ مِنْكُمْ ومِنْهُمْ [غافر: 21] .
وإما في التقديم والتأخير، نحو فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ [التوبة: 111] .
أو في الزيادة والنقصان، نحو: وَوَصَّى وأوصى [البقرة: 132] ، والذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى [النجم: 21] .
وأما نحو اختلاف الإظهار، والروم، والتفخيم، والمد، والإمالة، والإبدال، والتحقيق: والنقل، وأضدادها، مما يعبر عنه بالأصول - فليس من الخلاف الذي
يتنوع فيه اللفظ أو المعنى؛ لأن هذه الصفات المتنوعة في أدائه لا تخرجه عن أن يكون لفظا واحدا.
ثم رأيت الإمام أبا الفضل الرازى حاول ما ذكرته، وكذلك ابن قتيبة، والله تعالى أعلم.
الخامس في أن اختلاف هذه السبعة على أي وجه يتوجه؟
وهو يتوجه على أنحاء ووجوه مع السلامة من التضاد والتناقض:
فمنها ما يكون لبيان حكم مجمع عليه، كقراءة: وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ من أم [النساء: 12] ، فإنها تثبت أن الأخوة للأمومة، وهو مجمع عليه.
ومنها ما يكون مرجحا لحكم اختلف فيه، كقراءة: أو تحرير رقبة مؤمنة [المائدة: 89] في كفارة اليمين ففيها ترجيح غير مذهب أبى حنيفة عليه.
ومنها ما يكون للجمع بين حكمين مختلفين، كقراءتى: يَطْهُرْنَ [البقرة: 222] ، فيجمع بينهما بأن الحائض لا يقربها زوجها حتى تطهر بانقطاع حيضها وتطّهّر بالاغتسال.
ومنها ما يكون لاختلاف حكمين كقراءتى: وَأَرْجُلَكُمْ [المائدة: 6] فجمع بينهما النبي صلى الله عليه وسلم بأن المسح فرض لابس الخف، والغسل لغيره.
ومنها ما يكون حجة لقول أو مرجحا إلى غير ذلك.
السادس في هذه الأحرف على كم معنى تشتمل:
وهي راجعة إلى معنيين:
أحدهما: ما اختلف لفظه، واتفق معناه؛ نحو: أرشدنا واهْدِنَا* وكَالْعِهْنِ* والصوف.
والثانى: ما اختلفا معا؛ نحو: قالَ رَبِّي [الأنبياء: 4] وقُلْ رَبِّ*.
وبقى ما اتحد لفظه ومعناه مما يتنوع صفة النطق به، كالمدات،
وتخفيف الهمزات، وغيرهما من الأصول، فهذا لا يتنوع به اللفظ ولا المعنى؛ لأن لفظه متحد وكذا معناه.
وهذا ما أشار إليه ابن الحاجب بقوله: السبع متواترة فيما ليس من قبيل الأداء. وهو واهم في: تفرقته بين حالتي نقله، وقطعه بتواتر الاختلاف اللفظى دون الأدائي، بل هما في نقلهما واحد، وإذا ثبت ذلك فتواتر هذا أولى؛ إذ اللفظ لا يقوم إلا به، ونص على تواتر ذلك [كله] الباقلاني وغيره من الأصوليين، ولم يسبق ابن الحاجب بذلك.