وقد رواه عمر وهشام وعبد الرحمن بن عوف وأبى بن كعب وابن
مسعود ومعاذ بن جبل وأبو هريرة وابن عباس وأبو سعيد الخدرى وحذيفة وأبو بكرة وعمرو بن العاص وزيد بن أرقم وأنس
وسمرة وعمر بن أبى سلمة وأبو جهيم وأبو طلحة الأنصارى وأم أيوب الأنصارية.
وروى أبو يعلى الموصلى أن عثمان قال يوما على المنبر:
أذكر بأن رجلا سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنّ القرآن نزل ... » الحديث، فقاموا حتى لم يحصوا فشهدوا أنه قاله، فقال عثمان: وأنا أشهد معكم.
والكلام عليه من عشرة أوجه:
الأول - في سبب وروده على سبعة [أحرف] :
وهو التخفيف على هذه الأمة، وإرادة [الله] اليسر بها، وإجابة لمقصد نبيها صلى الله عليه وسلم
حيث قال: «أسأل الله معافاته» كما تقدم. وفى الصحيح أيضا: «إنّ ربّى أرسل إليّ أن اقرءوا القرآن على حرف، فرددت عليه أن هوّن على أمّتى. ولم يزل يردد حتّى بلغ سبعة أحرف» . كما ثبت أن القرآن أنزل من سبعة أبواب على سبعة أحرف، وأن الكتاب الذي قبله كان ينزل من باب واحد على حرف واحد؛ وذلك أن الأنبياء - عليهم السلام - كانوا يبعثون إلى قومهم والنبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى جميع الخلق، وكانت لغة العرب الذين نزل القرآن بلغتهم مختلفة، ويعسر على أحدهم الانتقال من لغته إلى غيرها، بل من حرف إلى آخر ولو بالتعليم والعلاج، لا سيما الشيخ والمرأة ومن لم يقرأ كتابا كما في الحديث المتقدم.
ولذلك اختلفوا في جواز القراءة بغير لغة العرب على أقوال، ثالثها: إن عجز عن العربى جاز وإلا فلا.
قال ابن قتيبة: من تيسير الله تعالى أن أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يقرئ كل أمة بلغتهم؛ فالهذلى يقرأ: عتى حين [المؤمنون: 25] ، والأسدي تِعلمون وتِعلم/ وأ لم إعهد [يس: 60] [والتميمى] يهمز، والقرشى لا يهمز، والآخر [يقرأ] قِيلَ لَهُمْ [البقرة: 11] ، وَغِيضَ الْماءُ [هود: 44] بإشمام الكسر وما لَكَ لا تَأْمَنَّا [يوسف: 11] بإشمام الضم. انتهى.
[ومنهم من] يقرأ عليهمُ بالصلة، وغيره بالضم، وهذا ينقل، وهذا يميل، وهذا يلطّف، إلى غير ذلك، ولو أراد كل فريق أن ينتقل عما جرت عادته به لشق ذلك عليه؛
فأراد الله تعالى برحمته التوسعة لهم في اللغات كتيسيره عليهم في الدين.
الثانى في معنى الأحرف:
قال أهل اللغة: حرف كل شيء: طرفه، ووجهه، وحافته، وحده، وناحيته، والقطعة منه.
والحرف أيضا: واحد حروف التهجى.