وهو ما وافق اللفظ، وهو معنى قولهم: «تحقيقا» ، وإلى اصطلاحى: وهو ما خالف اللفظ، وهو معنى قولهم: «تقديرا» ، وإلى احتمالى وسيأتي.
ومخالفة الرسم للفظ محصورة في خمسة أقسام، وهي:
1 -الدلالة على البدل: نحو الصِّراطَ [الفاتحة: 6] .
2 -وعلى الزيادة: نحو مالِكِ [الفاتحة: 4] .
3 -وعلى الحذف: نحو لكِنَّا هُوَ [الكهف: 38] .
4 -وعلى الفصل: نحو فَمالِ هؤُلاءِ [النساء: 78] .
5 -وعلى أن [الأصل] الوصل، [نحو] أَلَّا يَسْجُدُوا [النمل: 25] .
فقراءة الصاد، والحذف والإثبات، والفصل والوصل، خمستها وافقها الرسم تحقيقا، وغيرها تقديرا؛ لأن السين تبدل صادا قبل أربعة أحرف منها الطاء كما سيأتي، وألف مالِكِ [الفاتحة: 4] عند [المثبت] زائدة، وأصل لكِنَّا [الكهف: 38] الإثبات، وأصل فَما لِ الفصل، وأصل أَلَّا يَسْجُدُوا [النمل: 25] الوصل، وكل من الأقسام الخمسة في حكم صاحبه، فالبدل في حكم المبدل منه وكذا الباقى، وذلك ليتحقق الوفاق التقديرى؛ لأن اختلاف القراءتين إن كان يتغاير دون تضاد ولا تناقض فهو في حكم
الموافق، وإن كان [بتضاد أو تناقض] ففي حكم المخالف، والواقع: الأول فقط، وهو الذي لا يلزم من صحة أحد الوجهين [فيه] بطلان الآخر، وتحقيقه أن اللفظ تارة يكون له جهة واحدة فيرسم على وفقها، فالرسم هنا حصر جهة اللفظ بمخالفة مناقض، وتارة يكون له جهات فيرسم على أحدها فلا يحصر جهة اللفظ، واللافظ به موافق تحقيقا، وبغيره تقديرا؛ لأن البدل في حكم المبدل منه، وكذا بقية [الخمسة] والله أعلم.
والقسم الثالث: ما وافق الرسم احتمالا، ويندرج فيه ما وقع الاختلاف فيه بالحركة والسكون؛ نحو الْقُدُسِ [البقرة: 87] وبالتخفيف والتشديد؛ نحو ينشركم بيونس [22] وبالقطع والوصل عنه بالشكل نحو أَدْخِلُوا بغافر [40] وباختلاف الإعجام نحو «يعملون» و «يفتح» ، وبالإعجام [والإهمال] نحو نُنْشِزُها [البقرة: 259] ، وكذا المختلف في كيفية لفظها، كالمدغم والمسهّل [والممال] والمرقق والممدود، فإن المصاحف العثمانية تحتمل هذه كلها؛ لتجردها عن أوصافها، فقول الناظم: «وكان للرسم احتمالا ... » دخل فيه ما وافق الرسم تحقيقا بطريق الأولى، وسواء وافق كل المصاحف أو بعضها، كقراءة ابن عامر: قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً [البقرة: