فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3280 من 466147

المسلمين واشتهاره؛ ولذلك بعثه إلى أمرائه، وكتبها متفاوتة في الإثبات والحذف والبدل؛ لأنه قصد اشتمالها على الأحرف السبعة على رأى جماعة، وعلى لغة قريش على رأى آخرين، فجعل الكلمة التي تفهم أكثر من قراءة بصورة واحدة ك «يعلمون» ، «جبريل» على حالها، والتي لا تفهم أكثر [من قراءة] بصورة في البعض وبأخرى في آخر؛ لأنها لا يمكن تكرارها في مصحف؛ لئلا يتوهم نزولها كذلك، ولا كتابة بعض في الأصل وبعض في الحاشية؛ للتحكم، والاعتماد في نقل القرآن على الحفاظ؛ ولذلك أرسل كل مصحف مع من يوافق قراءته في الأكثر، وليس بلازم، وقرأ كل مصر بما في مصحفهم، وتلقّوا ما فيه عن الصحابة الذين تلقوه عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم تجرد للأخذ عن هؤلاء قوم أسهروا ليلهم في ضبطها، وأتعبوا نهارهم في نقلها، حتى صاروا في ذلك أئمة للاقتداء وأنجما للاهتداء، أجمع أهل بلدهم على قبول قراءتهم، ولم يختلف عليهم اثنان في صحة روايتهم ودرايتهم، ولتصديهم للقراءة نسبت إليهم، وكان المعوّل فيها عليهم.

ثم إن القراء بعد هؤلاء كثروا، وفى البلاد انتشروا، وخلفهم أمم بعد أمم، عرفت طبقاتهم، واختلفت صفاتهم، فكان منهم المتقن للتلاوة المشهور بالرواية والدراية، ومنهم المحصّل لوصف واحد، ومنهم الذي لأكثر من واحد، فكثر بينهم لذلك الاختلاف، وقل [منهم] الائتلاف؛ فقام عند ذلك جهابذة الأمة وصناديد الأئمة، فبالغوا في الاجتهاد بقدر الحاصل، وميزوا بين الصحيح والباطل، وجمعوا الحروف والقراءات، وعزوا الوجوه والروايات، وبينوا الصحيح والشاذ، والكثير والفاذّ، بأصول أصّلوها، وأركان فصّلوها.

ثم إن المصنف - رضي الله عنه - أشار إلى تلك الأصول والأركان بقوله:

«فكلّ ما وافق وجه نحو ... » إلخ.

وأدرج هذه الأوصاف في حد القرآن، وحاصل كلامه: القرآن كل كلام وافق وجها ما من أوجه النحو، ووافق الرسم ولو احتمالا، وصح سنده.

وفى هذا التعريف نظر؛ لأن موافقة الرسم والعربية لم يقل أحد بأنها جزء للحد، بل منهم من قال: هي لازمة للتواتر؛ فلا حاجة لذكرها، وهم المحققون، ومنهم من قال:

هى شروط لا بد من ذكرها، وأيضا فإن الوصف الأعظم في ثبوت القرآن هو التواتر.

والناظم تركه واعتبر صحة سنده فقط، وهذا قول شاذ، وسيأتي كل ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت