أى: أن القرآن يشفع في قارئه يوم القيامة ويشفعه الله تعالى فيه ويسمع ما يقول في حقه كما سيأتي، وأشار بهذا إلى ما في «صحيح مسلم» عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرءوا القرآن فإنّه يجيء يوم القيامة شفيعا لأصحابه» .
وروى: «من شفع له القرآن يوم القيامة، يجيء القرآن شفيعا مشفّعا وشهدا مصدّقا، وينادى يوم القيامة: يا مادح الله قم فادخل الجنّة، فلا يقوم إلّا من كان يكثر قراءة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: 1] » .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من شفيع أعظم منزلة عند الله تعالى يوم القيامة من القرآن، لا نبي ولا ملك ولا غيره» .
ثم شرع في أوصاف قارئه وما يعطاه هو ووالداه فقال:
ص:
يعطى به الملك مع الخلد إذا ... توّجه تاج الكرامة كذا
ش: (يعطى) : فعل مجهول الفاعل، ونائبه: المستتر، و (الملك) : ثانى المفعولين، و (مع الخلد) : حال من (الملك) ، و (به) : سببية تتعلق ب (يعطى) ، و (إذا) : ظرف ل (يعطى) أيضا، و (توجه) في محل جر بالإضافة، [و (تاج الكرامة) ] : إما مفعول ثان أو منصوب بنزع الخافض، و (كذا) : معطوف بمحذوف.
ثم كمّل فقال:
ص:
يقرا ويرقى درج الجنان ... وأبواه منه يكسيان
ش: (يقرا) : مضارع مهموز الآخر، حذف همزه ضرورة على غير قياس، و (يرقى) مضارع (رقى) [وهو] معطوف على (يقرا) ، و (درج الجنان) مفعول (يرقى) ، و (أبواه يكسيان) اسمية لا محل لها.
أشار بهذين البيتين إلى ما أخرجه ابن أبى شيبة عن بريدة قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول: «إنّ القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشقّ عنه القبر، كالرّجل الشّاحب، يقول له: هل تعرفنى؟ فيقول [له] : ما أعرفك، فيقول: أنا صاحبك الّذى أظمأتك في الهواجر وأسهرت ليلك، وإنّ كلّ تاجر من وراء تجارته، وإنّك اليوم من وراء كلّ تجارة، [قال] : فيعطى الملك بيمينه والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسى والداه حلّتين لا تقوم لهما الدّنيا، فيقولان: بم كسينا هذا؟ فيقال لهما: بأخذ ولدكما القرآن، ثمّ يقال: اقرأ واصعد في درج الجنّة وغرفها، [فهو] في صعود ما دام يقرأ، حدرا كان أو ترتيلا» .