وعنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «من جمع القرآن فقد أدرجت النّبوّة بين كتفيه إلّا أنّه لا يوحى إليه» .
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، والمراد الاختصار [والإيجاز] .
ثم عطف فقال:
ص:
وإنّهم في النّاس أهل الله ... وإنّ ربّنا بهم يباهى
ش: ( [إنهم] أهل الله) : اسمية مؤكدة، و (فى الناس) : [جار ومجرور] محله النصب على الحال من اسم «إن» فيتعلق بمحذوف. (وإن ربنا يباهى) : اسمية، و (بهم) متعلق ب (يباهى) .
أشار بهذا إلى ما أخرجه ابن ماجة وأحمد والدارمى من حديث أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّ لله أهلين من النّاس» قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: «أهل القرآن هم أهل الله [وخاصّته» ] .
وقوله: (وإن ربنا [بهم يباهى] يمكن أن يريد به ما أخرجه مسلم عن أبى هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله تعالى، يتلون كتاب الله تعالى ويتدارسونه بينهم، إلّا نزلت عليهم السّكينة، وغشيتهم الرّحمة، وحفّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده» .
ثم عطفه فقال:
ص:
وقال في القرآن عنهم وكفى ... بأنّه أورثه من اصطفى
ش: (قال) : فعلية، و (فى القرآن) و (عنهم) : يتعلق ب (قال) ، ومفعوله محذوف، أي:
قال في القرآن فيهم أوصافا كثيرة، و (كفى) فاعله: المصدر المنسبك من (أن) ومعمولها، والباء زائدة مثل: كفى بالله، فهى جملة معطوفة على ما لا محل له
[من الإعراب] ؛ فلا محل لها، و (أورثه) : خبر (أنّ) ، و (من) : موصول، مفعول (أورثه) ؛ لأنه يتعدى لاثنين، و (اصطفى) : صلة الموصول.
أي: قال الله تعالى في القرآن عنهم أوصافا كثيرة تتعلق بحامليه من الخير والثواب، وما أعد لهم في العقبى والمآب، ولو لم يكن في [القرآن] في حقهم إلا ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ ... الآية [فاطر: 32] لكان في ذلك كفاية [لهم] .
ص:
وهو في الاخرى شافع مشفّع ... فيه وقوله عليه يسمع
ش: (وهو شافع) : اسمية، (وفى الأخرى) يتعلق ب (شافع) ، ولا يتزن البيت إلا مع نقل حركة همزة (الأخرى) ، و (مشفع) : خبر ثان أو معطوف لمحذوف، و (فيه) :
يتعلق بأحدهما [ويقدر مثله في الآخر] ، و (قوله يسمع) : اسمية و (عليه) : يتعلق ب (يسمع) .