فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3271 من 466147

ثم مهد قبل ذلك قاعدة، وهي أن كل إنسان لا يفضل ويشرف إلا بما يحفظ ويعرف، ولا يكبر ولا ينجب إلا بمن يقارن ويصحب، ومن هذا قوله عليه الصلاة والسلام «يحشر المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل» ؛ ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: «لو كنت متّخذا خليلا غير ربّى ... » الحديث.

ومنه قول ابن حزم:

عليك بأرباب الصّدور فمن غدا ... جليسا لأرباب الصّدور تصدّرا

وإيّاك أن ترضى بصحبة ناقص ... فتنحطّ قدرا من علاك وتحقرا

فرفع أبو من ثمّ خفض مزمّل ... يبيّن قولى مغريا ومحذّرا

وفى الحديث: «الجليس الصّالح كصاحب المسك إن لم يصبك منه أصابك من ريحه،

والجليس السّوء كصاحب الكير إن لم يصبك من سواده أصابك من دخانه» أخرجه أبو داود.

وإذا كان الجليس له هذا التعدى وجب على كل عاقل في وقتنا هذا أن يعتزل الناس ويتخذ الله جليسا والقرآن ذكرا؛ فقد ورد «أنا جليس من ذكرنى» «وأهل القرآن هم أهل الله وخاصّته» .

وخاصة الملك: جلساؤه في أغلب أحوالهم، فمن كان الحقّ جليسه فهو أنيسه؛ فلا بد أن ينال من مكارم خلقه [على] قدر زمان مجالسته، ومن جلس إلى قوم يذكرون الله فإن الله يدخله معهم في رحمته؛ فإنهم القوم الذين لا يشقى [بهم] جليسهم، فكيف يشقى من كان الحق جليسه؟ وهذا على سبيل الاستطراد والله تعالى أعلم.

ص:

لذاك كان حاملو القرآن ... أشراف الأمّة أولى الإحسان

ش: اللام تعليلية، و (ذاك) : اسم إشارة للبعيد.

فإن قلت: كان الأولى التعبير ب «الذي» للقريب [وهو (ذا) ] .

قلت: لما كانت الأصحاب الرفيعة والأقران الغير الشنيعة يحصل للنفس منهما كلّ

وتعب وقلق وملال ونصب، بحيث صارت [تأبى القرب منهما] ولا تنقاد للرد لديهما بل عنهما - نزّل المذكور لهذا منزلة البعيد فلم يعبر عنه بما يعتبر به منك قريبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت