و (من) : موضوعة للعقلاء، وهي هنا موصولة وصلتها (تلا) ، ووحّد مرفوع (تلا) باعتبار لفظ (من) .
و (كتاب) : مفعول (تلا) وهو: الكلام المنزل للإعجاز.
و (ربنا) : مضاف إليه ومضاف باعتبارين.
والرب: المالك، وهو في الأصل بمعنى التربية، وهي: تبليغ الشيء إلى كماله شيئا فشيئا، ثم وصف به للمبالغة، كالصوم والعدل، وقيل: هو نعت من: ربّه يربّه فهو ربّ، سمى به المالك؛ لأنه يحفظ ما يملكه ويربيه، ولا يطلق على غيره تعالى إلا مقيدا؛ كقوله تعالى: ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ [الفجر: 28] .
و (على) : متعلق ب (تلا) ، و (ما) : موضوعة لما لا يعقل، وهي هنا موصولة، أي:
على الوجه الذي أنزل [الكتاب] عليه، والعائد المجرور ب «على» حذف لكون الموصول جرّ بمثله.
وأتبع الآل بالأصحاب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «قولوا: اللهم صلّ على محمّد وعلى آل محمد» ، ويصدق «الآل» على «الصحب» في قول، وأتبع التالين؛ لقوله تعالى:
وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ [التوبة: 100] ، ولقوله تعالى: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ [الحشر: 10] .
ثم استأنف فقال:
ص:
وبعد فالإنسان ليس يشرف ... إلّا بما يحفظه ويعرف
ش: (بعد) : ظرف مكان مبهم، وتعيّنه الإضافة، فإذا حذف مضافه منويّا بنى وضمّ توفية للمقتضى، والعامل فيه «أمّا» مقدرة؛ لنيابتها عن الفعل، والأصل: مهما يكن من شيء [ف] بعد الحمد والثناء، و «مهما» هنا مبتدأ، والاسمية لازمة للمبتدإ، و «يكن» : شرط، والفاء لازمة له غالبا، فحين تضمنت «أما» معنى الابتداء والشرط لزمتها، ولصوق الاسم إقامة اللازم مقام الملزوم وإبقاء لأثره في الجملة، و (الإنسان) : مبتدأ، و (ليس) ومعمولاها: خبره، و (إلا بما يحفظه ويعرف) : استثناء مفرغ.
وابتداء الناظم - رضي الله عنه - المقصود ب «أما [بعد] » ، تيمّنا واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كان يبتدئ بها خطبه، وقد عقد البخارى لذلك بابا في صحيحه، وذكر فيه جملة أحاديث، قيل: وأول من تكلم بها داود عليه السلام.
وقيل: يعرب بن قحطان.
وقيل: قسّ بن ساعدة.
وقال بعض المفسرين: إنه فصل الخطاب الذي أوتيه داود.
والمحققون على أنه فصل بين الحق والباطل، أي: أما بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه جملة في فضل قارئ القرآن.