فإن قلت: ما الحكمة في تقديم الحمد؟ قلت: الاهتمام به لكون المقام مقام الحمد، وكذا قال في الكشاف في قوله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [العلق: 1] وإن كان ذكر الله تعالى أهم باعتبار ذاته، لكن اعتبار المقام مقدم.
والصحيح أن الاسم الكريم عربى.
وقال البلخى: سريانى معرب.
واختلف في اشتقاقه:
فقال سيبويه والإمام الشافعى: هو جامد، وهو أحد قولى الخليل.
وقال غيرهم: مشتق من «أله الرجل» : فزع [إليه] ، إلها: فعالا، بمعنى:
مفعول، أو من «ولهه» : أحبه، فأبدلت الواو همزة، أو من «لاه» : احتجب، ثم زيدت «أل» عهدية أو جنسية، [وحذفت الهمزة على الأولين] ونقلت، وفخم للمعبود الحق، ولزمت اللام للعلمية.
و (على ما يسره) : متعلّق بمتعلق الخبر، و «ما» : موصول اسمي أو حرفي، و (يسره) : صلته، و (من نشر ... ) [إلخ] جار ومجرور ومضافات، و (من) : بيان ل (ما) وأراد ب (نشر) منقول كتابه المسمى ب «النشر» .
حمد الله تعالى أولا لا لأجل شيء بل لكونه مستحقّا للحمد بذاته وهو أبلغ. وثانيا:
لكونه منعما ومتفضلا.
وافتتح كتابه بالحمد تأسيا بما هو متعلق به وهو القرآن، ولما أخرجه أبو داود من حديث أبى هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كلّ أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجذم» ويروى: «كلّ كلام» ، ويروى: «بذكر الله» ويروى: «فهو أقطع» وهي مفسرة ل «أجذم» ، أي: مقطوع عن الخير والبركة.
وفى هذا البيت من أنواع البديع: براعة الاستهلال.
ولما افتتح بالحمد ثنّى بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
ص:
ثمّ الصّلاة والسّلام السّرمدى ... على النبي المصطفى محمّد
ش: (ثم) : حرف عطف يقتضى التشريك والترتيب والمهلة على الأصح في [الثلاثة] ، و (الصلاة) مبتدأ، و (السلام) : معطوف،
و (السرمدى) [الدائم] : صفته، و (على النبي) : خبر، وفيه ما في (الحمد [لله] ) ، و (المصطفى) : صفته، و (محمد) : بدل أو بيان، وفيه عطف جملة [على] أخرى ولا محل لها، كالمعطوف عليها.
والصلاة لغة: الدعاء [بخير] ، ومنه قوله تعالى: وَصَلِّ عَلَيْهِمْ [التوبة: 103] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: «اللهمّ صلّ على فلان» وهي من الله الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار، ومن الناس الدعاء.
وعرفها بلام الجنس أو الاستغراق؛ لتفيد الشمول، وجعل الجملة اسمية؛ لتفيد الثبوت والدوام.