وقال ابن الجوزي:
باب عدد سور القرآن وآياته وكلماته وحروفه ونقطه
عدد سور القرآن -:
أما سوره فقال أبو الحسين بن المنادي:
جميع سور القرآن ، فِي تأليف زيد بن ثابت على عهد الصديق وذي النورين ، مائة وأربع
عشرة سورة ، فيهن الفاتحة والتوبة والمعوذتان ، وذلك هو الذي في
أيدي ، أَهل قبلتنا .
وجملة سوره على ما ذكر عن أُبي بن كعب رضي اللَّه عنه مائة
وست عشرة سورة. وكان ابن مسعود رضي اللَّه عنه يُسقط
المعوذتين ، فنقصت جملته سورتين عن جملة زيد . وكان أُبي بن
كعب يُلحقهما ويزيد إليهما سورتين ، وهما الحَفدة والخَلع.
إحداهما:"اللهم إِنا نستعينك ونستغفرك..."، وهي سورة
والْأُخرى: (اللهم إياك نعبد...) ، وهي سورة الحفد.
فزادت جملته على جملة زيد سورتين ، وعلى جملة
ابن مسعود أربع سور. وكل أدى ما سمع ، ومصحفنا أولى بنا أن نتبع.
فصل مذاهب البلدان فِي عدّ آي القرآن
وأما عدد آي القرآن فمُختلَفٌ فيها أيضاً على حسب اختلاف
العادِّين. والعدد منسوب إلى خمسة بلدان: مكة والمدينة والكوفة والبصرة
والشام.
فالعدد المكي منسوب إلى مجاهد بن جبر وعبد الله بن كثير .
والعدد ، المدني على ضربين: مدني أول ومدني أخير.
فالمدني الأول منسوب إلى نقل أهل الكوفة إياه عن أهل المدينة
مرسلاً ، لم يسموا فيه أحداً.
والمدني الأخير منسوب إلى أبي جعفر يزيد بن القعقاع وصهره
شيبة بن نصاح ، وبينهما خلاف فِي ست آيات . وهن قوله:
(مما تحبون) ، (وإن كانوا ليقولون) ، و (قد جاءنا نذير) .
و (إلى طعامه) ، (فأين تذهبون) . ترك هذه الخمس آيات أبوجعفر ،
وعدَّهن شيبة ، وعدَّ أبوجعفر (مقام إبراهيم) وتركها شيبة.
قال ابن المنادي: أما المدني الأول فلا ندري على الحقيقة في
أي زمن هو ، وكأنه عددُ صحابيٍ مُتَوَافَقٍ عليه ، ولكثرة أهله لم يُعْزَ
إلى أحد مسمىً.