قوله: (يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا) ، أي مخرَجا وطريقاً ، وكأنّ القرآنَ
طريقٌ ومخرَجٌ إلى معرفة الحق من الباطل ومُفرق بينهما ، وليس الكلامُ في
هذه الأسماء مما قصدنا له وما يُريده القادحون فِي نقل القرآن وإنّما ذكرناه
لاتصاله بالباب الذي ذكرناه ، ولأنّه رُبّما مسَّت الحاجةُ إلى ذكره ومعرفته في
خِطابِ القوم ، وإنَّما قصدهم ما قدّمنا ذكرَه من دعوى النصوص على
الآيات ، وذهابِ الأمّة عن معرفتها ليُسهلوا بذلك سبيلَ القول بنصّ الرسول
على قرآن قد ذهبَ علمُه على الأمّة ولم ينتشر ويظهرَ نقلُه ، وقد بيّنا فسادَ ما ظنّوه بما يوضّحُ الحقّ إن شاءَ الله. انتهى انتهى. {الانتصار للقرآن للقاضي/ أبي بكر الباقِلَّاني حـ 1 صـ 226 - 235} .