مأخوذ من معنى قولهم: فلانٌ له سُور فِي المجد وسُؤددٌ فيه ، والمعنى في
ذلك أنّ له شرفاَ فيه وارتفاعاً ، مِن سادَ يسُود ، قالوا: ومنه سُمّي سُورُ
المدينة سُوراً لعلوه وارتفاعِه.
وأمّا تسمية القرآنِ قرآناً فإنّه قد قيل فيه أقاويلُ ، نحن نذكرها ، ونقولُ
قبلَ ذلك إنّه من قرأتُ قراءةَ وقرآناً فيكون مصدِّقاَ ، وإنما قال الله تعالى:
(إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) ، يعني قراءته ، فهو على هذا المعنى
مصدرٌ ، وقال تعالى: (وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا(45) .
هو ها هنا اسمٌ لا مصدر ، ومرادُهم بقوله: قرأتُ قرآناَ أي: قراءةً ، وهو على نحو ما جاء من قوله تعالى: (وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا(17) .
أي: إنباتاً ، وقولهم: كتبتُ كتابا ، وشربتُ شَرابا ، أي كتبتُ كتابةً ، وشربتُ شرابا ، فيقيمون الاسمَ مقامَ المصدر.
قال حسّانُ بن ثابتٍ يرثي عثمانَ بن عفّان:
ضَحُّوا بأشمطَ عنوانِ السجود بهِ ... يقطَعُ الليلَ تسبيحاً وقُرآنا
أي قراءةً ، فأقام الاسمَ مقامَ المصدر ، فأخذُ ما قيل فِي تسميته قرآناً لأئَه
جُمعَ وضُمَّ وضُمَّت آياتُ كلِّ سورةٍ منها إلى أخواتها ، قال: وقول عمرو بن
كلثوم:
ذراعيَ عَيْطَل إذ ما بِكَرٍّ ... هجانِ اللون لم تقرأ جَنِينا
أي أنّها لم يضم رحمُها ولداً.
وقيل أيضاً: إنّما سمي قرآناً لأنه يحمله ويجمعه حَفَظتُه ، وأنّه مأخوذٌ
من قولهم: قرأت المرأةُ إذا حمَلَت الجنينَ فِي بطنَها.
وقيل أيضاً: إنّما سُمي بذلك لألِّه يُلقى من الفم إذا تُلي وهُذّ ويظهر
بالنطق والدرس ، وأنّ ذلك مأخوذٌ من قول العرب: ما قَرَأتِ الناقة سَلايقَطّ ، أي: لم ترمي به وتلقيه.
وقيل: إنه سُمّي فرقاناً لأنّه يفرِّق بين الحقِّ والباطل ، وقيل إنَّ معنى