فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3153 من 466147

هذه الأصواتَ التي هي عبارةٌ عنه عندَنا تُسمّى استفهاماً إذا قُصدَ به التعبيرُ

عن استفهام فِي النفس لدلاتها على الاستفهام ، وتُسمّى تارةً أخرى تقليلاً لما

يحسنه المذكور للقصد بها إلى التعبير عن التقليل الذي فِي النفس لدلالتها

عليه.

وهذا الجوابُ الثاني أيضاً قريبٌ مستمرٌ لا دخلَ فيه ، وقد بيّنا أنّ ذلك

في الجملة ليس من فرائض الدِّين ولا ممّا نصَّ الرسولُ عليه ، فضلاً عن أن

يكونَ نصه عليه مستفيضا متواتراً يقتضي حصولَ العلم به وارتفاعَ النزاع فيه ، وهذا هو الذي حاولوه ، وقد أوضحنا عن فساده بما أبطل ما حاولوه.

فأما تسميةُ الآية ِ بأنها آيةٌ على طريقة أهل اللغة فإنّما تفيد أنّها علامة ، وعلى

هذا المعنى سُمِّيت الآيةُ من القرآن آيةً ، لأنّها علامةٌ على موضع الفصل.

قال النابغةُ الذبياني:

توهَّمتُ آياتٍ لها فعرفتُها ... لسِتّةِ أعوامٍ وذا العامُ سابعُ

فسَمّى ما عرفها به آيةً ، وقولهم فِي آياتِ الرسل إنها آياتٌ لما يعنون بها

أنها دلالةٌ على صدقِهم والفصلِ بينهم وبين الكذّابين ، وقوله تعالى: (إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ)

يقول: علامةُ مُلكه ما ذكره ، وقولهم آيٌ وآيات إنّما هو اسمُ الجمع.

فأما فائدةُ تسميةِ السور من القرآن بأنها سورة ، فقد قيل فيه أشياء:

-أحدُها: أنه يفيدُ فيه الإبانةَ لها من غيرها من السور المنفصلةِ عنها.

وقال النابغة:

ألم ترَ أنّ الله أعطاكَ سُورةَ ... ترى كلَّ مُلْكِ دونَها يَتذبذَبُ

يريدُ انقطاعاَ من الناس والملوك ومباينةَ لهم.

وقيل: إن فائدةَ وصفها بأنها سورةٌ أنّها قطعةٌ منه وطائفة من القرآن .

مأخوذٌ من قولهم: إنَّ فيه لسورةَ من جمال ، أي: طائفةَ وبقيةَ منه.

وقيل أيضًا: إن فائدةَ وصفِها بذلك أنّها سورةٌ معظَّمةٌ شريفة ، وأنّ ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت