وَلَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى مَعَ الْآبَاءِ ذَوِي الْمَحَارِمِ الَّذِينَ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ نِكَاحُهُنَّ تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ فِي التَّحْرِيمِ بِمَثَابَتِهِمْ فَحُكْمُهُ حُكْمُهُمْ ، مِثْلُ زَوْجِ الِابْنَةِ وَأُمِّ الْمَرْأَةِ وَالْمُحَرَّمَاتِ مِنْ الرَّضَاعِ وَنَحْوِهِنَّ.
وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَنْظُرُ إلَى شَعْرِ أَجْنَبِيَّةٍ ، فَكَرِهَهُ وَقَالَ: لَيْسَ فِي الْآيَةِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْآيَةِ فَهُوَ فِي مَعْنَى مَا ذُكِرَ فِيهَا مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا ، وَهَذَا الَّذِي ذُكِرَ مِنْ تَحْرِيمِ النَّظَرِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إلَّا مَا خُصَّ مِنْهُ إنَّمَا هُوَ مَقْصُورٌ عَلَى الْحَرَائِرِ دُونَ الْإِمَاءِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِمَاءَ لِسَائِرِ الْأَجْنَبِيِّينَ بِمَنْزِلَةِ الْحَرَائِرِ لِذَوِي مَحَارِمِهِنَّ فِيمَا يَحِلُّ النَّظَرُ إلَيْهِ ، فَيَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ النَّظَرُ إلَى شَعْرِ الْأَمَةِ وَذِرَاعِهَا وَسَاقِهَا وَصَدْرِهَا وَثَدْيِهَا كَمَا يَجُوزُ لِذَوِي الْمَحْرَمِ النَّظَرُ إلَى ذَاتِ مَحْرَمِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ لِلْأَجْنَبِيِّ النَّظَرَ إلَى شَعْرِ الْأَمَةِ.
وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَضْرِبُ الْإِمَاءَ وَيَقُولُ: (اكْشِفْنَ رُءُوسَكُنَّ وَلَا تَتَشَبَّهْنَ بِالْحَرَائِرِ) فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُنَّ بِمَنْزِلَةِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ.