قالت عائشة رضي الله عنها: إذا مَلَكْتَ فأسْجِحْ قالت ذلك لعليّ بن أبي طالب رضي الله عنه يوم الجمل حين ظهر على الناس فَدنا مِنْ هودجها ثم كلمها بكلام، فأجابته: ملكت فأسْجِحْ، أي ظفرت فأحسن وقدرت فسهل وأحسن العفو، فجهزها عند ذلك بأحسن الجهاز إلى المدينة فالإسجاح: حسن العفو ومن كلمة لعلي رضي الله عنه: إذا قدرت على العدوِّ فاجْعلِ العفوَ شكرَ قدرتك. وقالوا: المقدرة تذهب الحفيظة الحفيظة: الغضب، وقولهم: إنَّ الحَفائظ تذهب الأحقادَ فمعناه: إذا رأيْتَ حميمَك يُظلم حميتَ له وإنْ كان عليه في قلبِك حقْدٌ... . وظفِر الإسكندر المقدونيّ ببعض الملوك، فقال له: ما أصنع بك؟ قال: ما يجمل بالكرام أن يصنعوه إذا ظفِروا، فخلّى سبيلَه وردّه إلى مملكته. ولما ظفِر أنو شروانَ بِبُزْرُ جُمَهرَ قال: الحمد لله الذي أظفرني بك، فقال: كافئ من أعطاك ما تحبُّ بما يحبُّ... وقيل ليوسفَ عليه السلام: بعفوك عن إخوتك عند قدرتك رُفِعَ قَدْرُك
ذمُّ المُتشفّي من الغيظ
قال معاويةُ رضي الله عنه: العقوبةُ ألأم حالاتِ ذي القدرة...
وقال حكيم: التّشفّي طرفٌ من الجزع، فمن رضي أن لا يكونَ بينه وبين الظالم إلا سِترٌ رقيقٌ وحجابٌ ضعيفٌ
فلينْتَصِفْ
مدح من صَفح عند القدرة
قال الأخطل من أبيات يمدح بها بني أمية:
شُمْسُ العَداوةِ حتّى يُسْتقادَ لَهُمْ ... وأعْظمُ الناسِ أحلاماً إذا قَدَروا
وقال أشجع السُّلَمي:
يَعْفو عَنِ الذَّنْبِ العظي ... مِ وليس يُعْجِزُه انْتِصارُهْ
صَفْحاً عَنِ الجاني علَيْ ... هِ وقدْ أحاطَ بهِ اقْتِدارُهْ
وقال المُتَنبّي:
فتىً لا تَسلُبُ القَتْلى يَداه ... ويَسْلُبُ عَفْوُه الأسْرى الوَثاقا
يقول المتنبّي: إذا قَتلَ المَمْدوحُ قتيلاً لم يأخذ سلَبَه، ترفُّعاً عَنْ ذلك ولكنَّ عفوَه يسلُبُ أسراه أغلالَهم وقيودَهم، أي يعفو عنهم ويطلقهم
الحث على إقالة من سَلِمَ ظاهرُه
قالوا لا تَعْتَدَّ بما لَمْ تَسْمَعْه أذناك، فإنّ السيِّد إذا حضر هيب وإذا غاب اغْتيب.
وقال بعض الملوك: إنّما نَمْلِكُ الأجسادَ دون النيّات، ونفحص عن الأعمالِ لا عَنِ السَّرائِر...
وقال البحتريُّ:
إذا عَدوُّكَ لَمْ يُظْهِرْ عَداوتَه ... فَما يَضرُّكَ إنْ عاداكَ إسرارا
وقال العلاء بن الحضرمي يخاطب سيَّدنا رسولَ الله: