فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 314720 من 466147

أمّا مَنْ ذَمَّ الرَّحْمةَ ونَعاها على أهْلِها مثلُ الوزيرِ مُحَمّد بن عبد الملك الزيات إذْ يقول: الرَّحمةُ خَوَرٌ في الطبيعة، ومثلُ غَيْرِه مِنْ فلاسِفةِ هذا الجيلِ كالفيلسوف نيتشه ومَنْ على شاكِلَته فأولئك إنّما يترامون إلى أهداف أخرى، وإلى مدح القُوّة في مواضعها، وهذه سوف تمرُّ عليك عبقرياتهم فيها.

ما يُستحسنُ فيه الحِلْمُ من الكبار وما يُسْتقبح

أغْلَظَ رجلٌ لِمُعاويةَ فَحَلُمَ عنه، فقيل له: تَحْلُمُ عن هذا! فقال: إني لا أحولُ بينَ الناسِ وبينَ ألْسِنَتِهِمْ ما لَمْ يحولوا بينَنا وبينَ سُلْطانِنا... .

وقال المأمونُ: يَجْمُلُ الحِلْمُ بالملوك إلا في ثلاثة مواضع، مُذيعٍ لسرٍّ، ومُتَعرِّضٍ للحُرَمِ، وقادحٍ في مُلْك... حُرَمُ الرَّجلِ: عيالُه ونساؤه وما يَحْميه

وقال السفاح: الحِلْمُ يَحْسُنُ إلا ما أوْضَعَ الدِّينَ والسُّلطان.

حثهم على درء الحدود

في الحَديثِ الشريف: (ادْرَؤوا الحدودَ بالشُّبُهات، وأقيلوا الكِرامَ عَثراتِهم، وإنَّ الإمامَ لأنْ يُخْطِئَ في العَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أنْ يُخْطئَ في العقوبة) ادرؤوا: ادْفَعوا، والحدودُ جَمْعُ حدّ، وهو لغة، المنع وشرعاً: العقوبةُ التي جُعِلَتْ لمن يقترف ما نُهي عنه كحد السارق، وهو قطع يمينه في ربع دينار فصاعداً، وكحد الزاني البكر وهو جلده مائة وتغريبُه عاماً، وكحد المحصن إذا زنى، وهو الرجم، سميت حدوداً لأنها تحدُّ: أي تمنع من إتيان ما جعلت عقوبات فيها، والشَّبهات جمع شبهة وهي الالتباس يقال: تشابهت الأمور واشتبهت، أي التبست لاشتباه بعضها ببعض والعثرات: الزلات والكرام: خيار الناس ووجوههم حسباً ونسباً وعلماً وديناً وصلاحاً، ومعنى أقيلوا عثراتهم: لا تعاقبوهم عليها ولا تؤاخذوهم بها، إلا في حد من حدود الله فإنه لا تجوز إقالتهم فيه إذا ثبت عند الإمام وخلا عن الشبهة ولم يجد إلى دفعه سبيلا، ومعنى ادرؤوا الحدود بالشبهات: اعملوا ما وجدتم السبيل على أن لا تقيموا العقوبة على المسلم إلا بأمرٍ متيقنٍ لا يتطرَّق إليه التأويل.

حث القادر على العفو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت