وقرأ ابن عباس ، وعائشة ، وعيسى بن عمر ، ويحيى بن يعمر ، وزيد بن عليّ بفتح التاء ، وكسر اللام ، وضم القاف ، وهذه القراءة مأخوذة من قول العرب ، ولق يلق ولقاً: إذا كذب.
قال ابن سيده: جاءوا بالمعتدي شاهداً على غير المعتدي.
قال ابن عطية: وعندي أنه أراد يلقون فيه ، فحذف حرف الجرّ ، فاتصل الضمير.
قال الخليل ، وأبو عمرو: أصل الولق الإسراع ، يقال: جاءت الإبل تلق أي: تسرع ، ومنه قول الشاعر:
لما رأوا جيشاً عليهم قد طرق... جاءوا بأسراب من الشام ولق
وقال الآخر:
جاءت به عيس من الشام تلق... قال أبو البقاء: أي: يسرعون فيه.
قال ابن جرير: وهذه اللفظة أي:"تلقونه"على القراءة الأخيرة مأخوذة من الولق ، وهو: الإسراع بالشيء بعد الشيء كعدد في إثر عدد ، وكلام في إثر كلام.
وقرأ زيد بن أسلم ، وأبو جعفر"تألقونه"بفتح التاء ، وهمزة ساكنة ، ولام مكسورة ، وقاف مضمومة من الألق ، وهو: الكذب ، وقرأ يعقوب"تيلقونه"بكسر التاء من فوق بعدها ياء تحتية ساكنة ، ولام مفتوحة ، وقاف مضمومة ، وهو: مضارع ولق بكسر اللام ، ومعنى: {وَتَقُولُونَ بأفواهكم مَّا لَّيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ} أن قولهم هذا مختصّ بالأفواه من غير أن يكون واقعاً في الخارج معتقداً في القلوب.
وقيل: إن ذكر الأفواه للتأكيد كما في قوله {يطير بجناحيه} [الأنعام: 38] ، ونحوه ، والضمير في {تحسبونه} راجع إلى الحديث الذي وقع الخوض فيه والإذاعة له {وَتَحْسَبُونَهُ هَيّناً} أي: شيئاً يسيراً لا يلحقكم فيه إثم ، وجملة {وَهُوَ عِندَ الله عَظِيمٌ} في محل نصب على الحال أي: عظيم ذنبه وعقابه.