فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 314671 من 466147

ولم يسمع بحدّ لعبد الله بن أبيّ ، ويؤيد هذا ما في سنن أبي داود عن عائشة ، قالت: لما نزل عذري ، قام النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك ، وتلا القرآن ، فلما نزل من المنبر أمر بالرجلين والمرأة فضربوا حدّهم ، وسماهم: حسان ، ومسطح بن أثاثة ، وحمنة بنت جحش.

واختلفوا في وجه تركه صلى الله عليه وسلم لجلد عبد الله بن أبيّ ، فقيل: لتوفير العذاب العظيم له في الآخرة ، وحدّ من عداه ليكون ذلك تكفيراً لذنبهم كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الحدود أنه قال:"إنها كفارة لمن أقيمت عليه"وقيل: ترك حدّه تألفاً لقومه ، واحتراماً لابنه ، فإنه كان من صالحي المؤمنين ، وإطفاء لنائرة الفتنة ، فقد كانت ظهرت مباديها من سعد بن عبادة ومن معه كما في صحيح مسلم.

ثم صرف سبحانه الخطاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه إلى المؤمنين بطريق الالتفات فقال {لَّوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المؤمنون والمؤمنات بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً} "لولا"هذه هي التحضيضية تأكيداً للتوبيخ ، والتقريع ، ومبالغة في معاتبتهم أي: كان ينبغي للمؤمنين حين سمعوا مقالة أهل الإفك أن يقيسوا ذلك على أنفسهم ، فإن كان ذلك يبعد فيهم ، فهو في أمّ المؤمنين أبعد.

قال الحسن: معنى {بأنفسهم} : بأهل دينهم ، لأن المؤمنين كنفس واحدة ألا ترى إلى قوله: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ} [النساء: 29] .

قال الزجاج: ولذلك يقال للقوم الذين يقتل بعضهم بعضاً: إنهم يقتلون أنفسهم.

قال المبرّد: ومثله قوله سبحانه {فاقتلوا أَنفُسَكُمْ} [البقرة: 54] .

قال النحاس: {بأنفسهم} : بإخوانهم ، فأوجب الله سبحانه على المسلمين إذا سمعوا رجلاً يقذف أحداً ، ويذكره بقبيح لا يعرفونه به أن ينكروا عليه ويكذبوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت