فإن لك الأولى، وليس لك الآخرة"رواه أبو داوود والترمذي. وإلى جانب الأمر بغض البصر ألح كتاب الله من جديد على التزام العفة وحفظ الفرج من طرف الرجال والنساء، وبديهي أن هذا الحفظ لا يتحقق إلا بتفادي كل متعة خبيثة خارج الحياة الزوجية الطاهرة، كيفما كان نوعها وشكلها، وذلك قوله تعالى هنا: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} ."
وبعد هذا التمهيد تناول كتاب الله بالتفصيل ما يجب على
المؤمنات ستره من اطرافهن وما يسمح لهن بإظهاره من زينتهن، وبين من هم الذين لا جناح عليهم إذا شاهدوا تلك الزينة بالخصوص، فقال تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} إشارة إلى أنه لا يسوغ للمؤمنات أن يظهرن شيئا من الزينة للأجانب عنهن، ما عدا الشيء الذي يتعذر إخفاؤه من الزينة الظاهرة، مثل الكحل والخاتم وظاهر الثياب، والمراد"بالأجانب"هنا كل الأشخاص الذين لا يعتبرهم الشرع من المحارم، ثم قال تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} إشارة إلى وجوب ستر النحر والصدر حتى لا يرى منه شيء، على خلاف ما كان عليه الأمر في الجاهلية، قال مقاتل:"على جيوبهن"أي على صدورهن، يعني مواضع جيوبهن، فقد كانت الجيوب عند العرب تجعل في الثوب عند الصدر، أما الوجه والكفان فلا مانع من كشفهما وعدم سترهما، لأن كشفهما مقبول في العبادة، فما بالك بما هو من قبيل العادة. و"الخمر"جمع خمار، وهو في الأصل ما يغطى به الرأس.