وبناء عليه يمكن للرجل أن يكلم غيره وبجانبه من تستتر تحت المرط ولا يُرى لها عين ولا أثر؛ لأنه ثياب كبير -كاللحاف والبطانية-، فلما استأذن عليه عثمان قال لعائشة: اجمعي عليك ثيابك يعني المرط، لأن عثمان لو دخل والنبي - صلى الله عليه وسلم - تحت المرط لاستحيا أن يبلغ في حاجته.
فقوله لعائشة: اجمعي عليك ثيابك، يعني المرط انفردي به دوني حتى أكلم عثمان وهذا المعنى يزيل التساؤل الوارد بالكلية؛ لأن عائشة كانت بجانب النبي - صلى الله عليه وسلم - مستترة تحت المرط والنبي - صلى الله عليه وسلم - بادٍ يكلم عثمان، فقوله: (اجمعي عليك ثيابك) أي: ضميها وزيدي في الاستتار بها.
وهذا لا يعني أنها كانت مكشوفة قبل ذلك، وإنما يعني: مبالغة في التستر وزيادة فيه مقابلةً بزيادة حياء عثمان، وإلا فإن عمر - رضي الله عنه - يستحي أيضًا؛ ولو كان الوضع كما تصور البعض لما دخل ولما تكلم.
2 -ويحتمل أن عائشة - رضي الله عنها - كانت ناحية البيت ومتحجبة الحجاب الشرعي، والنبي - صلى الله عليه وسلم - مضطجع وعليه مرط، عليه لحاف هو في الأصل تتلحف به عائشة، ولكنه وضعه عليه وهو مضطجع، دخل أبو بكر ودخل عمر والنبي - صلى الله عليه وسلم - على هذا الحال وعائشة على حجابها، ثم لما دخل عثمان -وهو شديد الحياء- خشي أن عثمان يشعر أنه قد أحرج النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فيمتنع من قول حاجته، فأمر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عائشة أن لا تكتفي بالحجاب، ولكن تجمع عليها ثيابها أكثر؛ حتى يبدو أهل البيت في حال استقبال الناس، وأما هو فجلس له وتهيأ له، حتى لا يمنعه الحياء من سؤال حاجته.
ولا يعترض على هذا بقولها في الرواية معي في مرطي؛ لأن المعية لا تستلزم المماسة، ومن قول القائل: القمر يسير معي ولا يعترض عليه؛ لأنه لا يفهم من المعية المماسة، وقول القائد: لجيشه الذي أرسله أنا معكم، وغير ذلك.
الوجه الثاني: هل صح أن عثمان سب عمارًا بهذا السب الذي يدل على عدم الحياء؟
والجواب: أنه لم يصح والرواية في ذلك ما الضعيف جدًّا والموضوع، وها هي: