فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 312603 من 466147

قد قدمنا في سورة المائدة في الكلام على قوله تعالى: [المائدة: 32] الآية. أن الحر إذا قذف عبداً لا يحد له ، وذلك ثابت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من قذف عبده بالزنى أقيم عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال"اهـ. وقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح:"أقيم عليه الحد يوم القيامة"يدل على أنه لا يقام عليه الحد في الدنيا وهو كذلك ، وهذا لا نزاع فيه بين من يعتد به من أهل العلم.

قال القرطبي: قال العلماء: وإنما كان ذلك في الآخرة لارتفاع الملك واستواء الشريف والوضيع والحر والعبد ، ولم يكن لأحد فضل إلا بالتقوى ، ولما كان ذلك تكافأ الناس في الحدود والحرمة ، واقتص لكل واحد من صاحبه إلا أن يعفو المظلوم انتهى محل الغرض من كلام القرطبي.

المسألة الخامسة: اعلم أن العلماء أجمعوا على أنه إذا صرح في قذفه له بالزنى كان قذفاً ورمياً موجباً للحد ، وأما إن عرض ولم يصرح بالقذف ، وكان تعريضه يفهم منه بالقرائن أنه يقصد قذفه ، كقوله: أما أنا فلست بزان ، ولا أمي بزانية ، أو ما أنت بزان ما يعرفك الناس بالزنى ، أو يا حلال بن الحلال ، أو نحو ذلك.

فقد اختلف أهل العلم: هل يلزم حد القذف بالتعريض المفهم للقذف ، وإن لم يصرح أو لا يحد حتى يصرح بالقذف تصريحاً واضحاً لا احتمال فيه؟ فذهب جماعة من أهل العلم إلى أن التعريض لا يوجب الحد ، ولو فهم منه إرادة القذف ، إلا أن يقر أنه أراد به القذف.

قال ابن قدامة في المغني: وهذا القول هو رواية حنبل عن الإمام أحمد ، وهو ظاهر كلام الخرقي ، واختيار أبي بكر ، وبه قال عطاء ، وعمرو بن دينار ، وقتادة ، والثوري ، والشافعي ، وأبو ثور ، وأصحاب الرأي ، وابن المنذر ، واحتج أهل هذا القول بكتاب وسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت