فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 312604 من 466147

أما الكتاب فقوله تعالى: {وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النسآء} [البقرة: 235] ، ففرق تعالى بين التصريح للمعتدة ، والتعريض قالوا: ولم يفرق الله بينهما في كتابه ، إلا لأن بينهما فرقاً ، ولو كانا سواء لم يفرق بينهما في كتابه.

وأما السنة: فالحديث المتفق عليه ، الذي قدمناه مراراً في الرجل الذي جاء النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: إن أمرأتي ولدت غلاماً أسود وهو تعريض ينفيه ، ولم يجعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا نفاقاً ، ولم يدعهما للعان بل قال للرجل"ألك إبل؟"قال نعم: قال:"فما ألوانها؟"قال: حمر قال:"هل فيها من أورق؟"قال: إن فيها لورقاً قال:"ومن أين جاءَها ذلك؟"قال لعل عرقاً نزعه قال:"وهذا الغلام الأسود لعل غرقاً نزعه"قالوا: ولأن التعريض محتمل لمعنى آخر غير القذف ، وكل كلام يحتمل معنيين لم يكن قذفاً هذا هو حاصل حجة من قالوا: بأن التعريض بالقذف ، لا يوجب الحد وإنما يجب الحد بالتصريح بالقذف.

وذهبت جماعة آخرون من أهل العلم: إلى أن التعريض بالقذف يجب به الحد ، وهو مذهب مالك وأصحابه ، وقال ابن قدامة في المغني: وروى الأثرم وغيره ، عن الإمام احمد أن عليه الحد يعني المعرض بالقذف ، قال: وروي ذلك عن عمر رضي الله عنه ، وبه قال إسحاق إلى أن قال: وقال معمر: إن عمر كان يجلد الحد في التعريض. اهـ.

واحتج أهل هذا القول بأدلة منها ما ذكره القرطبي ، قال: والدليل ما قاله مالك: هو أن موضوع الحد في القذف ، إنما هو لأزالة المعرة التي أوقعها القاذف بالمقذوف ، وإذا حصلت المعرة بالتعريض ، وجب أن يكون قذفاً كالتصريح والمعول على الفهم ، وقد قال تعالى مخبراً عن قوم شعيب أنهم قالوا له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت