وقال بعض أهل العلم: لا يبلغ بالتعزير قثدر الحد. وقال بعض العلماء: إن التعزير بحسب اجتهاد الإمام فيما يراه رادعاً مطلقاً. والعلم عند الله تعالى.
المسألة الرابعة: اعلم أن جمهور العلماء على أن العبد إذا قذف حراً أربعين ، لأنه حد يشترط بالرق كحد الزنى. قال القرطبي: وروي عن ابن مسعود ، وعمر بن عبد العزيز ، وقبيصة بن ذؤيب: يجلد ثمانين ، وجلد أبو بكر بن محمد عبداً قذف حراً ثمانين ، وبه قال الأوزاعي ، واحتج الجمهور بقوله تعالى {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المحصنات مِنَ العذاب} [النساء: 25] وقال الآخرون: فهمنا هناك أن حد الزنى لله ، وأنه ربما كان أخف فيمن قلَّت نعم الله عليه. وأفحش فيمن عظمت نعم الله عليه.
وأما حد القذف فهو حق للآدمي وجب للجناية على عرض المقذوف ، والجناية لا تختلف بالرق والحرية ، وربما قالوا لو كان يختلف لذكر كما في الزنى.
قال ابن المنذر: والذي عليه علماء الأمصار القول وبه أقول. انتهى كلام القرطبي.
قال مقيدة عفا الله عنه وغفر له: أظهر القولين عندي دليلاً: أن العبد إذا قذف حراً جلد ثمانين لا أربعين ، وإن كان هذا مخالفاً لجمهور أهل العلم ، وإنما استظهرنا جلده ثمانين ، لأن العبد داخل في عموم: {فاجلدوهم ثَمَانِينَ جَلْدَةً} ولا يكمن إخراجه من هذا العموم ، إلا بدليل يخرج العبد من هذا العموم لا من كتاب ولا من سنة ، ولا من قياس ، وإنما ورد النص على تشطير الحد عن الأمة في حد الزنى وألحق العلماء بها العبد بجامع الرق ، والزنى غير القذف.
أما القذف فلم يرد فيه نص ولا قياس في خصوصه.
وأما قياس القذف على الزنى فهو قياس مع وجود الفارق ، لأن القذف جناية على عرض إنسان معين ، والردع عن الأعراض حق للآدمي فيردع العبد كما يردع الحر ، والعلم عند الله تعالى.
تنبيه