14 -أخلاق عائشة مع اللاتي لم يدخل بهن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
1 -موقف عائشة من أسماء بنت النعمان الجونية: قالوا: إن عائشة وحفصة - رضي الله عنهما - حينما قاما بتجهيزها للنبي - صلى الله عليه وسلم - قالا لها: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - يعجبه من المرأة إذا دخلت عليه أن تقول له: أعوذ بالله منك، فقالت ذلك فطلقها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكانت هذه خديعة من عائشة لأسماء أدت بعد ذلك إلى موتها كمدًا، فلماذا فعلت عائشة ذلك؟ ولماذا قبله النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ ولماذا لم يتدخل الوحي كما هي عادته في مثل هذه الحوادث؟!
وسؤالنا: هل هذا صحَّ عن عائشة - رضي الله عنها -؟
والرد على ذلك من وجهين:
الأول: ذكر الصحيح في هذه القصة.
الثاني: بيان الزيادات المنكرة والشاذة وردها على مَنْ جاء بها، أو احتج بها.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: ذكر الرواية الصحيحة في ذلك
عن عائشة - رضي الله عنها: أن ابنة الجون لما أدخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وَدَنَا منها قالت: أعوذ بالله منك، فقال لها:"لقد عذت بعظيم الحقي بأهلك".
وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - امرأة من العرب فأمر أبا أسيد الساعدي أن يرسل إليها، فأرسل إليها فقدمت فنزلت في أجم بني ساعدة، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى جاءها فدخل عليها فإذا امرأة منكسة رأسها، فلما كلمها النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: أعوذ بالله منك فقال:"قد أعذتك مني"، فقالوا لها: أتدرين من هذا؟ قالت: لا، قالوا: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاء ليخطبك، قالت: كنت أنا أشقى من ذلك، فأقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - يومئذ حتى جلس في سقيفة بني ساعدة هو وأصحابه، ثم قال:"اسقنا يا سهل"، فخرجت لهم بهذا القدح
فأسقيتهم فيه، فأخرج لنا سهل ذلك القدح فشربنا منه، قال: ثم استوهبه عمر بن عبد العزيز بعد ذلك فوهبه له.