فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 312597 من 466147

الجهة الثالثة: أن الله بيّن هنا حكم عقوبة من رمى المحصنات في الدنيا ، ولم يبين ما أعد له في الآخرة ، ولكنه بيَّن في هذه السورة الكريمة ما أعدّ له في الدنيا والآخرة من عذاب الله ، وذلك في قوله [النور: 23 2425] وقد زاد في هذه الآية الأخيرة كونهن مؤمنات غافلات لأيضاح صفاتهن الكريمة.

ووصفه تعالى للمحصنات في هذه الآية بكونهن غافلات ثناء عليهن بأنهن سليمات الصدور نقيات القلوب لا تخطر الريبة في قلوبهن لحسن سرائرهن ، ليس فيهن دهاء ولا مكر ، لأنهن لم يجربن الأمور فلا يفطن لما تفطن له المجربات ذوات المكر والدهاء ، وهذا النوع من سلامة الصدور وصفائها من الريبة من أحسن الثناء ، وتطلق العرب على المتصفات به اسم البله مدحاً لها لاذماً ، ومنه قول حسان رضي الله عنه:

نفج الحقيبة بوصها متنضد... بلهاء غير وشيكة الإقسام

وقول الآخر:

ولقد لهوت بطلفة ميالة... بلهاء تطلعني على أسرارها

وقول الآخر:

عهدت بها هنداً وهند غريرة... عن الفحش بلهاء العشاء نؤم

رداح الضحى ميالة بحترية... لها منطق يصبي الحليم رخيم

والظاهر أن قوله تعالى {لُعِنُواْ فِي الدنيا والآخرة وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُون} [النور: 23 24] محله فيما إذا لم يتوبوا ويصلحوا ، فإن تابوا وأصحلوا ، لم ينلهم شيء من ذلك الوعيد ، ويدل له قوله تعالى {والذين يَرْمُونَ المحصنات ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ} [النور: 4] إلى قولى {إِلاَّ الذين تَابُواْ} [النور: 5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت