فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 312596 من 466147

فلا تأمنن الحي قيسا فانهم بنو محصنات لو تدنس حجورها

وإطلاق الرمي على رمي الشخص لآخر بلسانه بالكلام القبيح معروف في كلام العرب. ومنه قول عمرو بن أحمر الباهلي:

رماني بأمر كنت منه ووالدي بريئاً ومن أجل الطوى رماني

فقوله رماني بأمر: يعني أنه رماه بالكلام القبيح ، وفي شعر امرئ القيس أو غيره:

وجرح اللسان كجرح اليد

واعلم أن هذه الآية الكريمة مبينة في الجملة من ثلاث جهات:

الجهة الأولى: هي القرينتان القرآنيتان الدالتان على أن المراد بالرمي في قوله: {يَرْمُونَ المحصنات} هو الرمي بالزنى ، أو ما يستلزمه كنفي النسب ، كما أوضحناه قريباً.

الجهة الثانية: هي أن عموم هذه الآية ظاهر في شموله لزوج المرأة إذا رماها بالزنى ، ولكن الله جل وعلا بيّن أن زوج المرأة إذا قذفها بالزنى خارج من عموم هذه الآية ، وأنه إن لم يأت بالشهداء ، تلاعنا ، وذلك في قوله تعالى: {والذين يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَآءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ} [النور: 6] الآية.

ومضمونها: أن الزوج إذا قذف زوجته بالزنى ولم يكن له شاهد غير نفسه ، والمعنى أنه لم يقدر على الإتيان ببينة تشهد له على الزنى الذي رماها به ، فإنه يشهد شهادات يقول في كل واحدة منها: أشهد بالله إني لصادق فيما رميتها به من الزنى ، ثم يقول في الخامسة: عليَّ لعنة الله إن كنت كاذباً عليها فيما رميتها به ، ويرتفع عند الجلد وعدم قبول الشهادة والفسق بهذه الشهادات.

وتشهد هي أربع شهادات بالله تقول في كل واحدة منها: أشهد بالله أنه لكاذب فيما رماني به من الزنى ، ثم تقول في الخامسة: غضب الله عليَّ إن كان صادقاً فيما رماني به من الزنى ، كما هو واضح من نص الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت