والصواب من القول في ذلك أن يقال: كان الذي حرّمه النبيّ -صلى الله عليه وسلم- على نفسه شيئًا كان الله قد أحله له، وجائز أن يكون ذلك كان جاريته، وجائز أن يكون كان شرابًا من الأشربة، وجائز أن يكون كان غير ذلك، غير أنه أيّ ذلك كان، فإنه كان تحريم شيء كان له حلالًا فعاتبه الله على تحريمه على نفسه ما كان له قد أحله، وبين له تحلة يمينه في يمين كان حلف بها مع تحريمه ما حرّم على نفسه. اهـ (3)
7 -وممن جمع بين هذا كله الشوكاني رحمه الله فقال بعد ذكر السببين:
والجمع ممكن بوقوع القصتين: قصة العسل، وقصة مارية، وأن القرآن نزل فيهما جميعًا، وفي كل واحد منهما أنه أسرّ الحديث إلى بعض أزواجه. وأما ما ثبت في الصحيحين وغيرهما
أن ابن عباس سأل عمر بن الخطاب عن المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبره أنهما عائشة وحفصة، ثم ذكر قصة الإيلاء، كما في الحديث الطويل، فليس في هذا نفي لكون السبب هو ما قدّمنا من قصة العسل، وقصة السرية؛ لأنه إنما أخبره بالمتظاهرتين، وذكر فيه أن أزواج النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يراجعنه، وتهجره إحداهنّ اليوم إلى الليل، وأن ذلك سبب الاعتزال لا سبب نزول: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} .. هذا ما تيسر من تلخيص سبب نزول الآية، ودفع الاختلاف في شأنه، فاشدد عليه يديك؛ لتنجو به من الخبط والخلط الذي وقع للمفسرين.
وقال ابن حجر: فيحتمل أن تكون الآية نزلت في السببين معًا.
الوجه الثالث: هل هناك صلة بين هذه القصة وبين اعتزال النبي نساءه شهرًا وهل كان الاعتزال مرتبطا بسورة التحريم أو بسورة الأحزاب؟
وأما عن صلة هذا التظاهر باعتزال النبي -صلى الله عليه وسلم- نساءه شهرًا.