2 -وأما الحافظ ابن حجر فقال: وطريق الجمع بين هذا الاختلاف، الحمل على التعدد فلا يمتنع تعدد السبب للأمر الواحد.
3 -فإن جنح إلى الترجيح فرواية عبيد بن عمير أثبت لموافقة ابن عباس لها على أن المتظاهرتين حفصة وعائشة على ما تقدم في الروايات السابقة من جزْمِ عمر بذلك، فلو كانت حفصة صاحبة العسل لم تقرن في التظاهر بعائشة، لكن يمكن تعدد القصة في شرب العسل وتحريمه واختصاص النزول بالقصة التي فيها أن عائشة وحفصة هما المتظاهرتان، ويمكن أن تكون القصة التي وقع فيها شرب العسل عند حفصة كانت سابقة، ويؤيد هذا الحمل أنه لم يقع في طريق هشام بن عروة التي فيها أن شرب العسل كان عند حفصة تعرض للآية ولا لذكر سبب النزول.
فهذا ابن حجر رحمه الله يرى أن القصة تعددت في الشرب والتحريم، ولكن النزول كان بعد قصة تظاهر عائشة وحفصة وهذا جلي بحمد الله لمن أراد الحق.
4 -والراجح أيضًا أن صاحبة العسل زينب لا سودة؛ لأن طريق عبيد بن عمير أثبت من طريق بن أبي مليكة بكثير، ولا جائز أن تتحد بطريق هشام بن عروة، لأن فيها أن سودة كانت ممن وافق عائشة على قولها أجد ريح مغافير، ويرجحه أيضا ما مضى في كتاب الهبة عن عائشة أن نساء النبي -صلى الله عليه وسلم-
كن حزبين أنا وسودة وحفصة وصفية في حزب وزينب بنت جحش وأم سلمة والباقيات في حزب فهذا يرجح أن زينب هي صاحبة العسل، ولهذا غارت عائشة منها لكونها من غير حزبها والله أعلم.
5 -وكذلك رجح القرطبي ترجيحًا واضحًا فقال: وإنما الصحيح أنه كان في العسل، وأنه شربه عند زينب وتظاهرت عليه عائشة وحفصة فيه، فجرى ما جرى فحلف ألَّا يشربه، وأسر ذلك ونزلت الآية في الجميع.
وهذا موافق لترجيح ابن حجر السابق ولترجيح ابن كثير، لأنهم يتحدثون عن سبب النزول لا عن شرب العسل وعدد مراته، وسبب الشبهة عند صاحبها هو الربط بين هذا وذاك، لكن هذا لا يمنع وقوع كل هذا من تحريم مارية وشرب العسل عند حفصة وسودة، ثم نزول آية التحريم عند تظاهر عائشة وحفصة بعد شرب العسل عند زينب والله أعلم.
6 -ولنحو هذا مال الطبري رحمه الله فإنه جمع بين هذا كله بقوله: