قلت: وهو كما قال القرطبي رحمه الله في كتب التفسير وهو في أم سلمة لا في زينب بنت خزيمة، ولا إسناد له، ومثل هذا لا عبرة به. والله أعلم.
وقال الآلوسي: بعد أن ذكر ما قيل في أم سلمة: وما روي عن عائشة أنها كانت تسخر من زينب بنت خزيمة الهلالية وكانت قصيرة فنزلت. قلت: فهذا الآلولسي ذكر نسبة القصر من عائشة إلى زينب ولكن من غير إسناد كذلك وذكرها أيضا الواحدي من غير إسناد (3) ولا عبرة به،.
8 -أخلاق عائشة مع أم سلمة -رضي الله عنهما-.
نص الشبهة: لقد زعم البعض أن زواج النبي -صلى الله عليه وسلم- بأم سمة قد صنع شرخًا في العلاقة بين النبي -صلى الله عليه وسلم- وبين عائشة.
والرد على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- مع عائشة بعد زواجه بأم سلمة.
الوجه الثاني: أن الروايات الواقعة في ذلك ضعيفة جدًّا لا يعتمد عليها.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: أن سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- مع عائشة بعد زواجه بأم سلمة -رضي الله عنها- لم يظهر فيها أي تغير
ولا يزال النبي -صلى الله عليه وسلم- يسأل من أحب الناس إليك فيقول: عائشة، وحتى رقد -صلى الله عليه وسلم- على فراش الموت استأذن أزواجه أن يمرض في بيت عائشة رضي الله عنها، وقدر الله لها أن يموت النبي -صلى الله عليه وسلم- بين سحرها ونحرها؛ وفي هذا وغيره أحاديث صحيحة سبق تخريجها في باب: فضائل عائشة -رضي الله عنها-، وهذا يُبين لنا كذب هذه الدعوى التي قامت على خلاف الواقع بين النبي -صلى الله عليه وسلم- وعائشة حتى رحيله عنا -صلى الله عليه وسلم-.
الوجه الثاني: أن الروايات الواقعة في ذلك ضعيفة جدًّا لا يعتمد عليها، وها هي:
الرواية الأولى: عن هند بنت الحارث الفراسية قالت: قال رسول الله: إن لعائشة مني شعبة ما نزلها مني أحد، فلما تزوج أم سلمة سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقيل: يا رسول الله، ما فعلت الشعبة فسكت رسول الله، فعرف أن أم سلمة قد نزلت عنده.
والجواب عن هذه الرواية من وجوه:
الأول: أنها من طريق محمد بن عمر الواقدي وهو متروك كما سبق؛ مع كونه مرسلًا، وله طريق أخرى إلى هند عند الحاكم في المستدرك ولا تصح.