فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 314510 من 466147

فأما عقلًا فلأجل أن ليس للأنسان يدٌ في ذلك البتة، فكيف يذم في شيء قد ركزت في الطباع؟. بل، أذهب أبعد من ذلك - ولست أبالغ - إلى أن من لم يكن ذا شهوة فهو ناقص عن أقرانه، فمن لا يشتهي النساء رجل ناقص الذكورة؛ فلا يمدح بذلك عرفًا ولا يرغبه الناس، بل هو عيب يحق للقاضي أن يفرق بين الزوجين بسببه وهو ما يسمى (العنين) .

فإذا كان نقص هذه الشهوة عيب، فما يقابلها كمال بشري يمدح صاحبها.

وأما وجه عدم ذمها شرعًا - أعني بذلك الشهوة المستقرة في النفس - فيدل عليه حديث عائشة قالت: كنت أغار على اللاتي يهبن أنفسهن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأقول: أتهب المرأة نفسها؟، فلما أنزل الله تعالى: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ} (الأحزاب: 51) ، قلت: ما أرى ربك إلا يسارع في هواك!!. فإذا وافق الهوى الشرع فلا يذم.

وأما القسم الثاني: وهو اتباع الهوى ومخالفة الشرع في ذلك؛ فهذا هو المذموم فالنصوص جاءت بذم الاتباع للهوى لا وجود الهوى. فمن ذلك قوله تعالى: {يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} (ص: 26) ، وهكذا جاءت بقية النصوص كلها تتفق على ذم اتباع الهوى لا مجرد وجوده، وبهذا يظهر أن كلمة عائشة - رضي الله عنها - هذه جارية على التفصيل السابق وعليه فإن عائشة ما قالت إلا الصواب، فالله شرع لنبيه الذي وافق مايهواه ويشتهيه، وجعله يهوى ما شرع الله له فأي سوء عبارة في ذلك؟.

الحديث السادس: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان اليهود يسلمون على النبي - صلى الله عليه وسلم - يقولون: السام عليك، ففطنت عائشة إلى قولهم، فقالت: عليكم السام واللعنة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"مهلًا يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله"فقالت: يا نبي الله، أولم تسمع ما يقولون؟ قال:"أولم تسمعي أني أرد ذلك عليهم فأقول وعليكم".

وفي لفظ عند مسلم أنه قال:"يا عائشة، لا تكوني فاحشة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت