قلت: واضح من هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خصها بفضيلة ليست لواحدة من النساء غيرها وهي أنها ابنة أبي بكر وليست واحدة من النساء لأبيها من السابقة والفضل والمكانة وحسن التأديب لابنته ما لأبي بكر، فكيف تريدون أن تكون مكانتكم تضاهي مكانتها؟! لعل ذلك لو حصل يكون منافيًا للعدل الذي تنشدنه فعند ذلك عرفن فضلها وسكتن، فلم يعاودن السؤال مرة ثانية، والله أعلم.
فثبت بهذا وبغيره مما لم أذكره أن عائشة كانت مقدمة في الحب القلبي لما حباها الله به من خصائص ليست لغيرها من زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا لاينقص من شأن أيتهن أبدًا، ولكن سنة الله أن يكون لكل قدره.
خامسًا: ولكن هذا الحب لم يكن ليحمله - صلى الله عليه وسلم - على الظلم لبقية النساء ولم يكن يحمله كذلك على السكوت على مخالفة شرعية تصدر من عائشة - رضي الله عنها - فأما بقية النساء فتظهر قمة العدل منه - صلى الله عليه وسلم - فيما يلي:
1 -عندما كان في مرضه الذي توفي فيه فأراد أن يمرض في بيت عائشة - رضي الله عنها - فاستأذنهن ولم يفوت حقهن في الاستئذان حتى وهو في هذا الموقف العصيب الشديد فلو أن الأمر نابع من الهوى ومن سيطرة عائشة - رضي الله عنها - عليه لما حصل هذا الاستئذان.
فعن عائشة قالت: لما ثقل النبي - صلى الله عليه وسلم - واشتد به وجعه استأذن أزواجه في أن يمرض في بيتي، فأذن له فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - بين رجلين تحط رجلاه في الأرض.