أُصَلِّى حَتَّى تَطْلُعَ الشَمْسُ، فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ قَدْ عُرِفَ لَنَا ذَاكَ لا نَكَادُ نَسْتَيْقِظُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. قَالَ"فَإِذَا اسْتَيْقَظْتَ فَصَلِّ".
فهذا الحديث صريح في السبب الذي تأخر لأجله صفوان. قال ابن القيم بعد ذكر هذا الحديث: وَلِهَذَا صَادَفَ أُمَّ المؤْمِنِينَ فِي قِصةِ الْإِفْكِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي آخِرِ النَّاسِ، وَلَا يُنَافِي هَذَا الحدِيثَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ (وَالله مَا كَشَفْتُ كَنَفَ أُنْثَى قَطُّ) فَإِنَّهُ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ يَكْشِفْ كَنَفَ أُنْثَى قَطُّ، ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدَ ذَلِكَ.
لكنهم استخرجوا منه شبهة أخرى وهي شدة الشبق عند صفوان لأنه يفطر امرأته إذا صامت مما يسهم في أن يكون سببا لحادث الإفك:
وصاب ذلك أنه كان كذلك لأنه كان مشتغلا بالليل بسقي الماء فكان لا يتمكن من امرأته إلا نهارًا.
2 -قال القرطبي: وكان صفوان هذا صاحب ساقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزواته لشجاعته، وكان من خيار الصحابة - رضي الله عنهم -.
3 -لقد كان صفوان يرى أنه يقوم بخدمات جليلة لعسكر المسلمين فكان إذا وجد شيئًا أتى به جهرة أمام كل الناس ومن صفاء سريرته حسب أن المنافقين سينظرون إلى عائشة كغيرها من المتاع.
قال البقاعي: {وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ} أي كذب عظيم {مُبِينٌ} أي واضح في نفسه، موضح لغيره، وبيانه وظهوره أن المرتاب يكاد يقول: خذوني فهو يسعى في التستر جهده، فإتيان صفوان بعائشة - رضي الله عنها - راكبة على جمله داخلًا به الجيش في نحر الظهيرة والناس كلهم يشاهدون، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرهم ينزل عليه الوحي، إدلالًا بحسن عمله، غافلًا عما يظن به أهل الريب، أدل دليل على البراءة وكذب القاذفين، ولو كان هناك أدنى ريبة لجاء كل منهما وحده على وجه من التستر والذعر، تعرف به خيانته، فالأمور تذاق، ولا يظن الإنسان بالناس إلا ما في نفسه.