حادث الإفك معروف مشهور، ونزل القرآن الكريم بتبرئة أم المؤمنين السيدة عائشة، فعز عليهم أن يبرئ الله تعالى زوجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وابنة أبى بكر أول من آمن بالله ورسوله ولهذا قاموا بإفك جديد، فجعلوا من الحديث عن الإفك اتهامًا للسيدة عائشة لا تبرئة لها! فعند قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} أنها نزلت في مارية القبطية، وما رمتها به بعض النساء المنافقات. ثم ذكروا رواية أنه قال:"لما مات إبراهيم بن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حزن عليه حزنًا شديدًا، فقالت منافقة: ما الذي يحزنك عليه؟ فما هو إلا ابن جريج! فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليًّا وأمره بقتله".
وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: أهديت مارية إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعها ابن عم لها، قالت: فوقع عليها وقعة فاستمرت حاملًا، قالت: فعزلها عند ابن عمها، قالت: فقال أهل الإفك والزور: من حاجته إلى الولد ادّعى ولد غيره، وكانت أمه قليلة اللبن فابتاعت له ضائنة لبون فكان يغذى بلبنها، فحسن عليه لحمه، قالت عائشة - رضي الله عنها: فدخل به على النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فقال:"كيف ترين؟، فقلت: من غذي بلحم الضأن يحسن لحمه، قال:"ولا الشبه"قالت: فحملني ما يحمل النساء من الغيرة أن قلت: ما أرى شبهًا قالت: وبلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يقول الناس فقال لعلي:"خذ هذا السيف فانطلق فاضرب عنق ابن عم
مارية حيث وجدته"، قالت: فانطلق فإذا هو في حائط على نخلة يخترف رطبًا قال: فلما نظر إلى عليّ ومعه السيف استقبلته رعدة قال: فسقطت الخرقة، فإذا هو لم يخلق الله عز وجل له ما للرجال شيء - ممسوح -."
2 -وكما هو واضح مما سبق فهم يحاولون أنه يصرفوا عن أم المؤمنين البراءة المسجلة في حديث الإفك بكونها نزلت في مارية التي قذفتها عائشة فاتهموها بالقذف وصرفوا عنها شهادة البراءة من الإفك إلى مارية.