لَرَجَعُوا إِلَيَّ) وَهَذَا ظَاهِر فِي أَنَّهَا لَمْ تَتَّبِعهُمْ، وَوَقَعَ فِي سياق حَدِيث اِبْن عُمَر خِلَاف ذَلِكَ فَإِنَّ فِيهِ (فَجِئْت فَاتَّبَعْتهمْ حَتَّى أَعْيَيْت، فَقُمْت عَلَى بَعْض الطَّرِيق فَمَرَّ بِي صَفْوَان) ، وَهَذَا السِّيَاق لَيْسَ بِصَحِيحٍ لأن في إسناده أحد الكذابين ثم هو مُخَالفٌ لمَا فِي الصَّحِيح، من أَنَّهَا أَقَامَتْ فِي مَنْزِلهَا إِلَى أَنْ أَصْبَحَتْ، وَكَانهُ تَعَارَضَ عِنْدَهَا أَنْ تَتْبَعَهُمْ فَلَا تَأْمَنُ أَنْ يَخْتَلِفَ عَلَيْهَا الطُّرُقُ فتَهْلِكَ قَبْلَ أَنْ تُدْرِكَهُمْ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ كَانَتْ فِي اللَّيْلِ، أَوْ تُقِيمُ فِي مَنْزِلِهَا لَعَلَّهُمْ إِذَا فَقَدُوهَا عَادُوا إِلَى مَكَانِهَا الَّذِي فَارَقُوهَا فِيهِ، وَهَكَذَا يَنْبَغِي لمِنْ فَقَدْ شَيْئًا أَنْ يَرْجِعَ بِفِكْرِهِ الْقَهْقَرَى إِلَى الْحَدِّ الَّذِي يَتَحَقَّقُّ وُجُودُهُ ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْ هُنَاكَ فِي التَّنْقِيبِ عَلَيْهِ. وَأَرَادَتْ بِمَنْ يَفْقِدُهَا مَنْ هُوَ مِنْهَا بِسَبَبٍ كَزَوْجِهَا أَوْ أَبِيهَا، وَالْغَالِبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ شَأْنِه - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُسَايِرَ بَعِيرَهَا وَيتَحَدَّثَ مَعَهَا فَكَأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَتَّفِقْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَلمَّا لَمْ يَتَّفِقْ مَا تَوَقَّعَتْهُ مِنْ رُجُوعِهمْ إِلَيْهَا سَاقَ اللهُ إِلَيْهَا مَنْ حَمَلَهَا بِغَيْرِ حَوْلٍ مِنْهَا وَلَا قُوَّةٍ ...
العشرون. قولهم: وهل يجسر القوم على أن يؤذوا رسول الله في أعز الناس إليه إذا لم يكن للشبهة مأخذ.