فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 314386 من 466147

العباد، حكيم في تدبيره وتشريعه {إِنَّ الذين يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الفاحشة} أي يريدون أن ينتشر الفعل القبيح المفرط في القبح كإشاعة الرذيلة والزنى وغير ذلك من المنكرات {فِي الذين آمَنُواْ} أي في المؤمنين الأطهار {لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدنيا والآخرة} أي لهم عذاب موجع مؤلم في الدنيا فإقامة الحدِّ، وفي الآخرة بعذاب جهنم قال الحسن: عنى بهذا الوعيد واللعن المنافقين فإ نهم أحبوا وقصدوا إذاية الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وذلك كفرٌ وملعون صاحبه {والله يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} أي هو تعالى عالمٌ بالخفايا والنوايا وأنتم لا تعلمون ذلك قال الإِمام الفخر: وهذه الجملة فيها حسنُ الموقع بهذا الموضع، لأنه محبة القلب كامنةٌ ونحن لا نعلمها إلاّ بالأمارات أما الله سبحانه فهو لا يخفى عليه شيء، فصار هذا الذكر نهايةً في الزجر لأن من أحبَّ إشاعة الفاحشة وإن بالغَ في إخفاء تلك المحبة فهو يعلم أن الله تعالى يعلم ذلك منه ويعلم قدر الجزاء عليه {وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ الله رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} جواب {لَوْلاَ} محذوف لتهويل الأمر أي لولا فضله تعالى على عباده ورحمته بهم لأهلكهم وعذَّبهم، وكان

ما كان مما لا يكاد يتصوره الإِنسان لأنه فوق الوصف والبيان.

البَلاَغَة: تضمنت الآيات الكريمة وجوهاً من البيان والبديع نوجزها فيما يلي:

1 -التنكير للتفخيم {سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا} أي هذه سورة عظيمة الشأن، جليلة القدر أنزلها الله.

2 -الإِطناب بتكرير لفظ {أَنزَلْنَا} في قوله {وَأَنزَلْنَا فِيهَآ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} لإِبراز كمال العناية بشأنها، وهو من باب ذكر الخاص بعد العام للعناية والاهتمام.

3 -الاستعارة {يَرْمُونَ المحصنات} أصل الرمي القذفُ بالحجارة أو بشيء صلب ثم استعير للقذف باللسان لأنه يشبه الأذى الحسّي ففيه استعارة لطيفة.

4 -التهييج والإِلهاب {إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ} كقولهم إن كنت رجلاً فاقدم.

5 -صيغة المبالغة {غَفُورٌ رَّحِيمٌ} و {تَوَّابٌ حَكِيمٌ} فإن «فعول، وفعّال، وفعيل» من سيغ المبالغة وكلها تفيد بلوغ النهاية في هذه الصفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت