وقد حال دون قتل صفوان لحسان ثابت بن قيس بن شماس، فقيد وثب على صفوان ومنعه من الإِجهاز عليه، وكان صفوان بن المعطل المذكور، صاحب ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزواته لشجاعته، وكان من خيار الصحابة، وروى عنه أَنه قال: والله ما كشفت كَنَفَ أَنثى قط، يريد: ما كشفها بزنى، وقُتِل شهيدًا - رضي الله عنه - في غزوة
أَرمينية سنة تسع عشرة في زمان عمر، وقيل: ببلاد الروم سنة ثمان وخمسين في زمان معاوية
12 - {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ} :
والمعنى: هلَّا حين سمعتم أيها المؤْمنون والمؤْمنات هذا الإفك ممن أَذاعوه، ظننتم بأَهل ملتكم: عائشة وصفوان خيرًا وطهرا، وقلتم بلا تردد: هذا افتراءٌ واضح مكشوف لا نرضاه لمن هم كأَنفسنا، ولا نوافق على نسبته إليهم، وقلتم أيضًا في شأْن المفترين الخائضين على سبيل التوبيخ:
13 - {لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} :
أَي: هلَّا جاءَ أصحاب الإِفك بأَربعة شهداءَ عدول يشهدون على ما زعموه في شأْن عائشة، فحيث لم يأْتوا بالشهداءِ، فهم عند الله وفي حكمه كاذبون، فكيف تصدقونهم وهم مخالفون لشريعة الله ومنافقون.
ويجوز أن تكون الآية ابتداءَ كلام من الله تقريرًا لكون ذلك إفكًا، وليس حكاية لما ينبغي أَن يقوله السامعون.
{وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (14) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ (15) وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16) يَعِظُكُمُ اللهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (17) وَيُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (18) }