فالمراد بالنكاح في هذا البيت هو الوطء بملك اليمين ، لا العقد كما صرح بذلك بقوله: ولم يكن لها خاطب إلا السنان وعامله.
وقوله:
إذا سقى الله قوماً صوب غاديه... فلا سقى الله أهل الكوفة المطرا
التاركين على طهر نساءهم... والناكحين بشطى دجلة البقرا
ومعلوم أن نكاح البقر ليس معناه التزويج.
قالوا: ومما يدل على أن النكاح في الآية غير التزويج ، أنه لو كان معنى النكاح فيها التزويج لو وجب حد المتزوج بزانية ، لأن زان ، والزانية يجب حده. وقد أجمع العلماء على أن من تزوج زانية لا يحد حد الزنى ، ولو كان زانياً لحد حد الزنى فافهم ، هذا هو حاصل حجج من قالوا إن النكاح في الآية الوطء ، وأن تزويج العفيف الزانية ليس بحرام كعكسه.
وقالت جماعة أخرى من أهل العلم: لا يجوز التزويج الزاني لعفيفة ولا عكسه وهو مذهب الإمام أحمد ، وقد روي عن الحسن وقتادة ، واستدل أهل هذا القول بآيات وأحاديث.
فمن الآيات التي استدلوا بها هذه الآية نحن بصددها ، وهي قوله تعالى: {الزاني لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً والزانية لاَ يَنكِحُهَآ إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلك عَلَى المؤمنين} قالوا: المراد بالنكاح في هذه الآية: التزويج ، وقد نص الله على تحريمه في قوله {وَحُرِّمَ ذلك عَلَى المؤمنين} قالوا: والإشارة بقوله. ذلك راجعة إلى تزويج الزاني بغير الزانية أو المشركة وهو نص قرآني في تحريم نكاح الزاني لعفيفة كعكسه.