ومن الآيات التي استدلوا بها قوله تعالى: {والمحصنات مِنَ المؤمنات والمحصنات مِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب مِن قَبْلِكُمْ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ متخذي أَخْدَانٍ} [المائدة: 5] قالوا: فقوله {مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} أي أعِفاء غير زناة. ويفهم من مفهوم مخالفة الآية: أنه لا يجوز نكاح المسافح الذي هو الزاني لمحصنة مؤمنة ، ولا محصنة عفيفة من أهل الكتاب ، وقوله تعالى {فانكحوهن بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بالمعروف مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} [النساء: 25] . فقوله: {مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ} [النساء: 25] أي عفائف غير زانيات ، ويفهم من مفهوم مخالفة الآية ، أنهن لو كن مسافحات غير محصنات لما جاز تزوجهن.
من أدلة أهل هذا القول أن جميع الأحاديث الواردة في سبب نزول آية {الزاني لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} الآية كلها في عقد النكاح وليس واحد منها في الوطء ، والمقرر في الأصول أن صورة سبب النّزول قطعية الدخول. وأنّه قد جاء في السّنّة ما يؤيد صحّة ما قالوا في الآية ، من أنّ النكاح فيها التّزويج ، وأنّ الزاني لا يتزّوج إلا زانية مثله ، فقد روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: « الزاني المجلود لا ينكح إلا مثله » وقال ابن حجر في بلوغ المرام في حديث أبي هريرة هذا: رواه أحمد ، وأبو داود ورجاله ثقات.