كبره وأيضا كان مسطح وحسان ممن شهد بدرا وقد غفر الله لاهل بدر ما تقدم من ذنبهم وما تأخر وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاهل بدر اعملوا ما شئتم فإن الله قد غفر لكم وقد قال الله تعالى في حق جميع الصحابة وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى يعني الجنة - وهذه الآية لا ينافى العذاب لأن دخول الجنة قد يكون بعد التعذيب - وقال قوم هو حسان بن ثابت روى البخاري عن مسروق قال دخلت على عائشة وعندها حسان بن ثابت ينشرها شعرا يشبب بأبيات له شعر
حصان رزان ما تزنّ بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
فقالت له عائشة لكنك لست كذلك قال مسروق فقلت لها لم تأذني له ان يدخل عليك وقد قال الله وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ - قالت وايّ عذاب أشد من العمى وقد كان يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني كان يهجو المشركين إذا كانوا يهجون رسول الله صلى الله عليه وسلم - وعلى هذا المراد بالعذاب العظيم عذاب الدنيا ولكن الصواب هو الأول -.
لَوْلا هلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ أي حديث الافك من المنافقين ايها العصبة المؤمنة ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ أي باهل دينهم من المؤمنين والمؤمنات يعبر من أهل الدين بالأنفس كما في قوله تعالى لا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وقوله تعالى لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ وقوله تعالى لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وقوله تعالى فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ - لأن المؤمنين واهل كل دين من الأديان كنفس واحدة خَيْراً كان حق الكلام لولا إذ سمعتموه ظننتم بانفسكم خيرا فعدل من الخطاب