زانٍ أو مشرك ، فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأها عليّ وقال: لا تنكحها"أخرجه الترمذي والنسائي وأبو داوود بألفاظ متقاربة المعنى."
فعلى قول هؤلاء كان التحريم خاصاً في حق أولئك دون سائر الناس ، وقال قوم منهم سعيد بن جبير والضحاك ، ورواية عن ابن عباس: المراد من النكاح هو الجماع ، ومعنى الآية: الزاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة ، والزانية لا تزني إلا بزانٍ أو مشرك ، وقال يزيد بن هارون: إن جامعها وهو مستحل فهو مشرك وإن جامعها وهو محرم فهو زان ، وعن عائشة رضي الله عنها: إن الرجل إذا زنا بامرأة ليس له أن يتزوجها لهذه الآية ، وإذا باشرها كان زانياً. وكان ابن مسعود يحرم نكاح الزانية ويقول: إذا تزوج الزاني الزانية فهما زانيان أبداً. وقال الحسن: الزاني المجلود لا ينكح إلا زانية مجلودة ، والزانية المجلودة لا ينكحها إلا زان مجلود. وقال سعيد بن المسيب وجماعة منهم الشافعي رحمه الله تعالى: إن حكم الآية منسوخ ، وكان نكاح الزانية حراماً بهذه الآية فنسخها الله تعالى بقوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم} (النور ،) ، وهو جمع أيم وهي من لا زوج لها ، فدخلت الزانية في أيامى المسلمين واحتج من جوّز نكاح الزانية بما روي عن جابر"أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أمرأتي لا تمنع يد لامس ، قال: طلقها ، قال فإني أحبها وهي جميلة ، قال: استمتع بها ، وفي رواية غيره أمسكها إذاً"وقد أجازه ابن عباس وشبهه بمن سرق ثمر شجرة ثم اشتراه ، وعنه صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن ذلك فقال:"أوله سفاح وآخره نكاح"، وعن عمر رضي الله تعالى عنه أنه ضرب رجلاً وامرأة زنيا ، وحرض أن يجمع بينهما فأبى الغلام.
ولما نفر سبحانه وتعالى عن نكاح من اتصف بالزنا من رجل أو امرأة نهى عن الرمي به فقال تعالى: