واعلم أن الزنا من الكبائر ، ويدل عليه أمور: أحدها: أن الله تعالى قرنه بالشرك وقتل النفس في قوله تعالى: {ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً} (الفرقان ،) ، ثانيها: قوله تعالى: {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً} (الإسراء ،) ، ثالثها: أن الله تعالى أوجب المائة فيه بكمالها بخلاف حد القذف وشرب الخمر وشرّع فيه الرجم ، وروى حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"يا معشر الناس اتقوا الزنا فإن فيه ست خصال: ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة ، أما اللاتي في الدنيا فيذهب البهاء ويورث الفقر ، وينقص العمر ، وأما اللاتي في الآخرة فسخط الله سبحانه وتعالى وسوء الحساب وعذاب النار"، وعن عبد الله قال:"قلت: يار رسول الله أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك ، قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك ، قلت: ثم أي؟ قال: أن تزني بحليلة جارك"فأنزل الله تعالى تصديقاً لذلك: {والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون} " (الفرقان ،) "