{إِذْ} ظرف {لَمَسَّكُمْ} أو {أَفَضْتُمْ} . {تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ} يأخذه بعضكم من بعض بالسؤال عنه يقال تلقى القول كتلقفه وتلقنه ، قرئ"تتلقونه"على الأصل و {تَلَقَّوْنَهُ} من لقيه إذا لقفه و {تَلَقَّوْنَهُ} بكسر حرف المضارعة و {تَلَقَّوْنَهُ} من إلقائه بعضهم على بعض ، و {تَلَقَّوْنَهُ} و"تألقونه"من الألق والألق وهو الكذب ، و"تثقفونه"من ثقفته إذا طلبته فوجدته و"تقفونه"أي تتبعونه. {وَتَقُولُونَ بأفواهكم} أي وتقولون كلاماً مختصاً بالأفواه بلا مساعدة من القلوب. {مَّا لَّيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ} لأنه ليس تعبيراً عن علم به في قلوبكم كقوله تعالى: {يَقُولُونَ بأفواههم مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ} {وَتَحْسَبُونَهُ هَيّناً} سهلاً لا تبعة له. {وَهُوَ عِندَ الله عَظِيمٌ} في الوزر واستجرار العذاب ، فهذه ثلاثة آثام مترتبة علق بها مس العذاب العظيم ، تلقي الإِفك بألسنتهم والتحدث به من غير تحقق واستصغارهم لذلك وهو عند الله عظيم.
{وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَّا يَكُونُ لَنَا} ما ينبغي وما يصح لنا. {أَن نَّتَكَلَّمَ بهذا} يجوز أن تكون الإِشارة إلى القول المخصوص وأن تكون إلى نوعه ، فإن قذف آحاد الناس محرم شرعاً فضلاً عن تعرض الصديقة ابنة الصديق حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم. {سبحانك} تعجب من ذلك الإِفك أو ممن يقول ذلك ، وأصله أن يذكر عند كل متعجب تنزيهاً لله تعالى من أن يصعب عليه مثله ثم كثر فاستعمل لكل متعجب ، أو تنزيه لله تعالى من أن تكون حرمة نبيه فاجرة فإن فجورها ينفر عنه ويخل بمقصود الزواج بخلاف كفرها فيكون تقريراً لما قبله وتمهيداً لقوله: {هذا بهتان عَظِيمٌ} لعظمة المبهوت عليه فإن حقارة الذنوب وعظمها باعتبار متعلقاتها.