وقال آخرون: أراد بالنكاح ههنا الجماع ومعنى الآية الزاني لا يزني إلاّ بزانية أو مشركة والزانية لا يزني بها إلاّ زان أو مشرك ، وهذا قول سعيد بن جبير والضحاك بن مزاحم وعبد الرَّحْمن بن زيد ورواية الوالبي عن ابن عباس ، أخبرني الحسين بن محمد بن عبد الله قال: حدَّثنا أحمد بن محمد بن إسحاق السُني قال: أخبرني محمد بن عمران قال: حدَّثنا سعيد بن عبد الرَّحْمن ومحمد بن عبد الله المقري قالا: حدَّثنا عبد الله بن الوليد العدني عن سفيان عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: الزاني لا ينكح إلا زانية قال: ليس هذا بالنكاح ولكنه الجماع ، لا يزني بها إلاّ زان أو مشرك ، فكنّى .
وأخبرنا ابن فنجويه قال: حدَّثنا أبو علي بن حبش قال: حدّثني الحسن بن علي بن زكريا قال: حدّثنا الحسن بن علي بن راشد قال: قال لنا يزيد بن هارون: هذا عندي إن جامعها وهو مستحل فهو مشرك ، وإن جامعها وهو محرم فهو زان.
وقال بعضهم: كان هذا حكم الله في كلّ زان وزانية حتى نسختها الآية التي بعدها {وَأَنْكِحُواْ الأيامى مِنْكُمْ} فأحلّ نكاح كل مسلمة وكل مسلم ، وهو قول سعيد بن المسيّب أخبرنيه ابن فنجويه قال: حدَّثنا ابن شيبة قال: حدَّثنا الفريابي قال: حدَّثنا قتيبة قال: حدَّثنا الليث عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنّه قال: يزعمون أن تلك الآية {الزاني لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} نسخت بالآية التي بعدها {وَأَنْكِحُواْ الأيامى مِنْكُمْ} فدخلت الزانية في أيامى المسلمين.
وقال الحسن: معناها المجلود لا ينكح إلاّ مجلودة.